عبد الله بن قدامه
471
المغني
ومعلوفة ، وزعم بعضهم أن غنم مكة متولدة من الظباء وفيها الزكاة بالاتفاق ، فعلى هذا القول تضم إلى جنسها من الأهلي في وجوب الزكاة وتكمل بها نصابه وتكون كأحد أنواعه ، والقول بانتفاء الزكاة فيها أصح لأن الأصل انتفاء الوجوب ، وإنما ثبت بنص أو اجماع أو قياس ، ولا نص في هذه ولا إجماع إنما هو في بهيمة الأنعام من الأزواج الثمانية وليست هذه داخلة في أجناسها ولا حكمها ولا حقيقتها ولا معناها ، فإن المتولد بين شيئين ينفرد باسمه وجنسه وحكمه عنهما كالبغل المتولد بين الفرس ولحمار ، والسبع المتولد بين الذئب والضبع ، والعسار المتولد بين الضبعان والذئبة ، فكذلك المتولد بين الظباء والمعز ليس بمعز ولا ظبي ، ولا يتناوله نصوص الشارع ، ولا يمكن قياسه عليها لتباعد ما بينهما واختلاف حكمهما في كونه لا يجزئ في هدي ولا أضحية ولا دية ، ولو أسلم في الغنم لم يتناوله العقد ، ولو وكل وكيلا في شراء شاة لم يدخل في الوكالة ولا يحصل منه ما يحصل من الشاة من الدر وكثرة النسل ، بل الظاهر أنه لا ينسل له أصلا ، فإن المتولد بين ثنتين لا نسل له كالبغال ، وما لا نسل له لا در فيه ، فامتنع القياس ولم يدخل في نص ولا اجماع فايجاب الزكاة فيها تحكم بالرأي ، وإذا قيل تجب الزكاة احتياطا وتغليبا للايجاب كما أثبتنا التحريم فبها في الحرم والاحرام احتياطا لم يصح لأن الواجبات لا تثبت احتياطا بالشك ، ولهذا لا تجب الطهارة على من تيقنها وشك في الحدث ولا غيرها من الواجبات . وأما السوم والعلف فالاعتبار فيه بما تجب فيه الزكاة لا بأصله الذي تولد منه بدليل أنه لو علف المتولد من السائمة لم تجب زكاته ولو أسام أولاد المعلوفة لوجبت زكاتها ، وقول من زعم أن غنم مكة متولدة من الغنم والظباء لا يصح لأنها لو كانت كذلك لحرمت في الحرم والاحرام ووجب فيها الجزاء كسائر المتولد بين الوحشي والأهلي ، ولأنها لو كانت كذلك متولدة من جنسين لما كان لها نسل كالسبع والبغال