عبد الله بن قدامه
372
المغني
نستجير بحبل جوارك له إنك ذو وفاء وذمة ، اللهم وقه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم . اللهم إن كان محسنا فجازه باحسانه ، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه . اللهم قد نزل بك وأنت خير منزول به فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه . اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره . اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تفتنا بعده ) ( فصل ) وقوله لا نعلم إلا خيرا إنما يقوله لمن لم يعلم منه شرا لئلا يكون كاذبا ، وقد روى القاضي حديثا عن عبد الله بن الحارث عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم علمهم الصلاة على الميت ( اللهم اغفر لاحيائنا وأمواتنا وصغيرنا وكبيرنا وشاهدنا وغائبنا . اللهم ان عبدك وابن عبدك نزل بفنائك فاغفر له وارحمه ولا نعلم إلا خيرا ) فقلت وأنا أصغر الجماعة يا رسول الله وان لم أعلم خيرا قال ( لا تقل الا ما تعلم ) وإنما شرع هذا للخبر ولان النبي صلى الله عليه وسلم لما أثني عنده على جنازة بخير قال وجبت ، وأثنى على أخرى بشر فقال وجبت ثم قال ( إن بعضكم على بعض شهيد ) رواه أبو داود متفق عليه . وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما من عبد مسلم يموت يشهد له اثنان من جيرانه الادنين بخير الا قال الله تعالى قد قبلت شهادة عبادي على ما علموا وغفرت له ما أعلم ) رواه الإمام أحمد في المسند . وفي لفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما من مسلم يموت فيقوم رجلان من جيرانه الادنين فيقولان اللهم لا نعلم إلا خيرا الا قال الله تعالى قد قبلت شهادتهما لعبدي وغفرت له ما لا يعلمان ) أخرجه اللالكائي ( فصل ) وإن كان الميت طفلا جعل مكان الاستغفار له : اللهم اجعله فرطا لوالديه وذخرا وسلفا وأجرا ، اللهم ثقل به موازينهما ، وأعظم به أجورهما . اللهم اجعله في كفالة إبراهيم ، وألحقه بصالح سلف المؤمنين ، وأجره برحمتك من عذاب الجحيم ، وأبدله دارا خيرا من داره ، وأملا خيرا من أهله ، اللهم اغفر لاسلافنا وافراطنا ومن سبقنا بالايمان . ونحو ذلك وبأي شئ دعا مما ذكرنا أو نحوه أجزأه وليس فيه شئ موقت . ( مسألة ) قال ( ويكبر الرابعة ويقف قليلا ) ظاهر كلام الخرقي انه لا يدعو بعد الرابعة شيئا ونقله عن أحمد جماعة من أصحابه وقال لا أعلم فيه شيئا لأنه لو كان فيه دعاء مشروع لنقل ، وروي عن أحمد انه يدعو ثم يسلم لأنه قيام في صلاة فكان فيه ذكر مشروع كالذي قبل التكبيرة الرابعة . قال ابن أبي موسى وأبو الخطاب يقول : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . وقيل يقول : اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا