عبد الله بن قدامه

363

المغني

خلفها لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( الراكب يسير خلف الجنازة والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريبا منها ) رواه أبو داود ، وروي الترمذي نحوه ، ولفظه ( الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها والطفل يصلى عليه ) وقال هذا حديث صحيح ولان سير الراكب أمامها يؤذي المشاة لأنه موضع مشيهم على ما قدمناه ، فأما الركوب في الرجوع منها فلا بأس به قال جابر بن سمرة إن النبي صلى الله عليه وسلم ، اتبع جنازة ابن الدحداح ماشيا ورجع على فرس ، رواه مسلم قال الترمذي هذا حديث حسن . ( فصل ) ويكره رفع الصوت عند الجنازة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ، أن تتبع الجنازة بصوت ، قال ابن المنذر روينا عن قيس بن عباد أنه قال ، كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاث : عند الجنائز ، وعند الذكر ، وعند القتال ، وذكر الحسن عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنهم كانوا يستحبون خفض الصوت عند ثلاث فذكر نحوه . وكره سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن والنخعي وإمامنا وإسحق قول القائل خلف الجنازة : استغفروا له ، وقال الأوزاعي بدعة وقال عطاء محدثة وقال سعيد بن المسيب في مرضه إياي وحاديهم هذا الذي يحدو لهم يقول استغفروا له غفر الله لكم ، وقال فضيل بن عمرو ، بينا ابن عمر في جنازة إذ سمع قائلا يقول استغفروا له غفر الله لكم ، فقال ابن عمر لا غفر الله لك ، رواهما سعيد قال أحمد : ولا يقول خلف الجنازة سلم رحمك الله فإنه بدعة ولكن يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويذكر الله إذا تناول السرير .