عبد الله بن قدامه

292

المغني

أن يخرجوا إلى الاستسقاء إلى موضع كذا وكذا وأمرتهم بالصدقة والصلاة قال الله تعالى ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) وأمرتهم أن يقولوا كما قال أبوهم آدم ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) ويقولوا كما قال نوح ( وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ) ويقولوا كما قال يونس ( فنادى في الظلمات أن لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) ويقولوا كما قال موسى ( رب اني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ) ولان المعاصي سبب انقطاع الغيث والاستغفار والتوبة تمحو المعاصي المانعة من الغيث فيأتي الله به . ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو بدعائه ، فروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا نافعا عير ضار عاجلا غير آجل ) رواه أبو داود قال الخطابي مريعا يروي على وجهين بالياء والياء فمن رواه بالياء جعله من المراعه يقال امرع المكان إذا أخصب ، ومن رواه مربعا كان معناه منبتا للربيع . وعن عائشة قالت شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فامر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدأ حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال ( إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن ابان زمانة عنكم وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم ثم قال ( الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ) لا إله إلا هو يفعل ما يريد اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء ، أنزل علينا