عبد الله بن قدامه

214

المغني

اجتمعا في يوم واحد فجمعها وصلاهما ركعتين بكرة فلم يزد عليهما حتى صلى العصر ، وروي عن ابن عباس انه بلغه فعل ابن الزبير فقال أصاب السنة ( 1 ) . قال الخطابي وهذا لا يجوز أن يحمل إلا على قول من يذهب إلى تقديم الجمعة قبل الزوال فعلى هذا يكون ابن الزبير قد صلى الجمعة فسقط العيد والظهر ، ولان الجمعة إذا سقطت مع تأكدها فالعيد أولى أن يسقط بها . أما إذا قدم العيد فإنه يحتاج إلى أن يصلي الظهر في وقتها إذا لم يصل الجمعة ( مسألة ) قال ( وتجب الجمعة على من بينه وبين الجامع فرسخ ) هذا في حق غير أهل المصر ، أما أهل المصر فيلزمهم كلهم الجمعة بعدوا أو قربوا ، قال أحمد أما أهل المصر فلا بد لهم من شهودها سمعوا النداء أو لم يسمعوا وذلك لأن البلد الواحد بني للجمعة فلا فرق بين القريب والبعيد ، ولان المصر لا يكاد يكون أكثر من فرسخ فهو في مظنة القرب فاعتبر ذلك وهذا قول أصحاب الرأي ونحوه قول الشافعي . فأما غير أهل المصر فمن كان بينه وبين الجامع فرسخ فما دون فعليه الجمعة ، وإن كان أبعد فلا جمعة عليه ، وروي نحو هذا عن سعيد بن المسيب وهو قول مالك والليث ، وروي عن عبد الله بن عمرو قال : الجمعة على من سمع النداء وهذا قول الشافعي وإسحق لما روى عبد الله بن عمرو ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الجمعة على من سمع النداء ) رواه أبو داود ( 2 ) والأشبه انه من كلام عبد الله بن عمرو ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعمى الذي قال

--> ( 1 ) رواه النسائي عن وهب بن كيسان وسنده صحيح كأثر عطاء ( 2 ) سنده ضعيف