عبد الله بن قدامه

207

المغني

( فصل ) ويستحب الدنو من الإمام لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من غسل واغتسل ، وبكر وابتكر ، ومشى ولم يركب ، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة ، أجر صيامها وقيامها ) رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة وهذا لفظه وعن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( احضروا الذكر وادنوا من الإمام ، فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها ) رواه أبو داود ولأنه أمكن له من السماع ( فصل ) وتكره الصلاة في المقصورة التي تحمى نص عليه احمد ، وروي عن ابن عمر أنه كان إذا حضرت الصلاة وهو في المقصورة خرج . وكرهه الأحنف وابن محيريز والشعبي واسحق ورخص فيها أنس والحسن والحسين والقاسم وسالم ونافع لأنه مكان من الجامع فلم تكره الصلاة فيه كسائر المسجد ، ووجه الأول انه يمنع الناس من الصلاة فيه كالمغصوب فكره لذلك ، فأما إن كانت لا تحمى فيحتمل أن لا تكره الصلاة فيها لعدم شبه الغصب ، ويحتمل أن تكره لأنها تقطع الصفوف فأشبهت ما بين السواري ، واختلفت الرواية عن أحمد في الصف الأول فقال في موضع هو الذي يلي المقصورة لأن المقصورة تحمى ، قال ما أدري هل الصف الأول الذي يقطعه المنبر أو الذي يليه ، والصحيح أنه الذي يقطعه المنبر لأنه هو الأول في الحقيقة ، ولو كان الأول ما دونه أفضى إلى خلو ما يلي الإمام ، ولان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يليه فضلاؤهم ولو كان الصف الأول وراء المنبر لوقفوا فيه ( فصل ) ويستحب لمن نعس يوم الجمعة أن يتحول عن موضعه لما روى ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إذا نعس أحدكم يوم الجمعة في مجلسه فليتحول إلى غيره ) رواه أبو مسعود احمد ابن الفرات في سننه والإمام أحمد في مسنده ، ولان تحوله عن مجلسه يصرف عنه النوم