عبد الله بن قدامه

156

المغني

أبو داود ولان ذلك أعون له فإن لم يفعل فيستحب ان يسكن أطرافه اما أن يضع يمينه على شماله أو يرسلها ساكنتين مع جنبيه ويستحب أن يبدأ بالحمد قبل الموعظة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ولان كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر ثم يثني بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يعظ فإن عكس ذلك صح لحصول المقصود منه ويستحب أن يكون في خطبته مترسلا مبينا معربا لا يعجل فيها ولا يمططها وأن يكون متخشعا متعظا بما يعظ الناس به لأنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( عرض علي قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقيل لي هؤلاء خطباء من أمتك يقولون ما لا يفعلون ) ( فصل ) سئل أحمد عن قراء سورة الحج على المنبر أيجزئه قال لا لم يزل الناس يخطبون بالثناء على الله تعالى والصلاة وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وقال لا تكون الخطبة الا كما خطب النبي صلى الله عليه وسلم أو خطبة تامة ولان هذا لا يسمى خطبة ولا يجمع شروطها وإن قرأ آيات فيها حمد الله تعالى والموعظة وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم صح لاجتماع الشروط . ( فصل ) وإن قرأ السجدة في أثناء الخطبة فإن شاء نزل فسجد وان أمكن السجود على المنبر سجد عليه وان ترك السجود فلا حرج فعله عمر وترك وبهذا قال الشافعي وترك عثمان وأبو موسى وعمار والنعمان بن بشير وعقبة بن عامر وبه قال أصحاب الرأي لأن السجود عندهم واجب وقال مالك لا ينزل لأنه صلاة تطوع فلا يشتغل بها في أثناء الخطبة كصلاة ركعتين . ولنا فعل عمر وتركه وفعل من سينما من الصحابة رحمة الله عليهم ولأنه سنة وجد سببها لا يطول الفصل بها فاستحب فعلها كحمد الله تعالى إذا عطس وتشميت العاطس ولا يجب ذلك لما قدمنا من أن سجود التلاوة غير واجب ويفارق صلاة ركعتين لأن سببها لم يوجد ويطول الفصل بها .