عبد الله بن قدامه
153
المغني
بالذكر الخطبة ومما رووه مجاز فإن السؤال لا يسمى خطبة ولذلك لو القى مسألة على الحاضرين لم يكف ذلك اتفاقا قال أصحابنا ولا يكفي في القراءة أقل من آية لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتصر على أقل من ذلك ولان الحكم لا يتعلق بما دونها بدليل منع الجنب من قراءتها دون ما هو أقل من ذلك وظاهر كلام أحمد أنه لا يشترط ذلك لأنه قال القراءة في الخطبة على المنبر ليس فيها شئ مؤقت ما شاء قرأ وقال إن خطب بهم وهو جنب ثم اغتسل وصلى بهم فإنه يجزيه والجنب ممنوع من قراءة آية والخرقي قال قرأ شيئا من القرآن ولم يعين المقروء ويحتمل أن لا يجب شئ سوى حمد الله والموعظة لأن ذلك يسمى خطبة ويحصل به المقصود فأجزأ وما عداه ليس على اشتراطه دليل ولا يجب أن يخطب على صفة خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بالاتفاق لأنه قد روي أنه كان يقرأ آيات ولا يجب قراءة آيات ولكن يستحب ان يقرأ آيات كذلك ولما روت أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت ما أخذت ( ق والقران المجيد ) الا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بها في كل جمعة وعن أخت لعمرة كانت أكبر منها مثل هذا رواهما مسلم وفي حديث الشعبي ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرء سورة ( فصل ) يستحب أن يجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك كما روينا في حديث ابن عمر وجابر بن سمرة وليست واجبة في قول أكثر أهل العلم وقال الشافعي هي واجبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلسها ولنا انها جلسة ليس فيها ذكر مشروع فلم تكن واجبة كالأولى وقد سرد الخطبة جماعة منهم المغيرة بن شعبة وأبي بن كعب قاله أحمد وروي عن أبي إسحاق قال رأيت عليا يخطب على المنبر فلم يجلس حتى فرغ وجلوس النبي صلى الله عليه وسلم كان للاستراحة فلم تكن واجبة كالأولى ولكن