عبد الله بن قدامه

136

المغني

( فصل ) قال أحمد من كان مقيما بمكة ثم خرج إلى الحج وهو يريد أن يرجع إلى مكة فلا يقيم بها حتى ينصرف فهذا يصلي بعرفة ركعتين لأنه حين خرج من مكة أنشأ السفر فهو في سفر من حين خرج من مكة ولو أن رجلا كان مقيما ببغداد فأراد الخروج إلى الكوفة فعرضت له حاجة بالنهروان ثم رجع فمر ببغداد ذاهبا إلى الكوفة صلى ركعتين إذا كان يمر ببغداد مجتازا لا يريد الإقامة بها وإن كان الذي خرج إلى عرفة في نيته الإقامة بمكة إذا رجع فإنه لا يقصر بعرفة ولذلك أهل مكة لا يقصرون ( 1 ) وان صلى رجل مكي يقصر الصلاة بعرفة ركعتين ثم أقام بعد صلاة الإمام فأضاف إليها ركعتين أخريين صحت الصلاة لأن المكي يقصر بتأويل فصحت صلاة من يأتم به . ( فصل ) وإذا خرج المسافر فذكر حاجة فرجع إليها فله القصر في رجوعه الا أن يكون نوى أن يقيم إذا رجع مدة تقطع القصر أو يكون أهله أو ماله في البلد الذي رجع إليه لما ذكرنا هكذا حكي عن

--> ( 1 ) هذا مبني على مذهبه بتحديد مسافة سفر القصر ، والذي حققه شيخ الاسلام وغيره من فقهاء الحديث المستقلين انه لا يصح في تحديدها شئ وان ما بين مكة وعرفة سفر وان أهل مكة صلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ومنى قصرا ولم يأمرهم بالاتمام بعد سلامه كما أمرهم بذلك في مكة عام الفتح