عبد الله بن قدامه
134
المغني
ليس يفقهه كل أحد وقوله أقام النبي صلى الله عليه وسلم عشرا يقصر الصلاة فقال قدم النبي صلى الله عليه وسلم لصبح رابعة وخامسة وسادسة وسابعة ثم قال وثامنة يوم التروية وتاسعة وعاشرة فإنما وجه حديث أنس انه حسب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ومنى وإلا فلا وجه له عندي غير هذا فهذه أربعة أيام وصلاة الصبح بها يوم التروية تمام إحدى وعشرين صلاة يقصر فهذا يدل على أن من أقام إحدى وعشرين صلاة يقصر وهي تزيد على أربعة أيام وهذا صريح في خلاف من حده أربعة أيام وقول أصحاب الرأي لم نعرف لهم مخالفا في الصحابة غير صحيح فقد ذكرنا الخلاف فيه عنهم وذكرنا عن ابن عباس نفسه خلاف ما حكوه عنه رواه سعيد في سننه ولم أجد ما حكوه عنه فيه وحديث ابن عباس في إقامة تسع عشرة وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع الإقامة قال أحمد أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثماني عشرة زمن الفتح لأنه أراد حنينا ولم يكن تم اجماع المقام وهذه اقامته التي رواها ابن عباس والله أعلم . ( فصل ) ومن قصد بلد بعيدة فوصله غير عازم على الإقامة به مدة ينقطع فيها حكم سفره فله القصر فيه قال أحمد في من دخل مكة لم يجمع على إقامة تزيد على إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بها وهو أن يقدم رابع ذي الحجة فله القصر وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في أسفاره يقصر حتى يرجع وحين قدم مكة وأقام بها ما أقام كان يقصر فيها وهذا خلاف قول عائشة والحسن ولا