عبد الله بن قدامه

113

المغني

ولنا ما روي نافع عن ابن عمر أنه كان إذا جدبه السير جمع بين المغرب والعشاء ويقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جدبه السير جمع بينهما وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما وان زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب متفق عليهما ، ولمسلم عن النبي صلى يا لله عليه وسلم إذا عجل عليه السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حتى يغيب الشفق وروى الجمع معاذ بن جبل وابن عباس وسنذكر أحاديثهما فيما بعد وقولهم لا نترك الأخبار المتواترة قلنا لا نتركها وإنما نخصصها وتخصيص المتواتر بالخبر الصحيح جائز بالاجماع وقد جاز تخصيص الكتاب بخبر الواحد بالاجماع فتخصيص السنة بالسنة أولى وهذا ظاهر جدا فإن قيل معنى الجمع في الاخبار أن يصلي الأولى في آخر وقتها والأخرى في أول وقتها قلنا هذا فاسد لوجهين أحدهما أنه قد جاء الخبر صريحا في أنه كان يجمعهما في وقت أحداهما على ما سنذكره ولقول أنس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حتى يغيب الشفق فيبطل التأويل ( الثاني أن الجمع رخصة فلو كان على ما ذكروه لكان أشد ضيقا وأعظم حرجا من الاتيان بكل