عبد الله بن قدامه

326

المغني

مرات بسوط والدليل على هذا انه لو ضربه عشر ضربات بسوط واحد يبر في يمينه بغير خلاف ولو عاد العدد إلى السوط لم يبر بالضرب بسوط واحد كما لو حلف ليضربنه بعشرة أسواط ولان السوط ههنا آلة أقيمت مقام المصدر فانتصب انتصابه فمعنى كلامه لأضربنه عشر ضربات بسوط وهذا هو المفهوم من يمينه والذي يقتضيه لغة فلا يبر بما يخالف ذلك واما أيوب عليه السلام فإن الله تعالى أرخص له رفقا بامرأته لبرها به واحسانها إليه ليجمع له بين بره في يمينه ورفقه بامرأته ولذلك أمتن عليه بهذا وذكره في جملة مامن عليه به من معافاته إياه من بلائه واخراج الماء له فيختص هذا به كاختصاصه بما ذكر معه ولو كان هذا الحكم عاما لكل واحد لما اختص أيوب بالمنة عليه وكذلك المريض الذي يخاف تلفه أرخص له بذلك في الحد دون غيره وإذا لم يتعده هذا الحكم في الحد الذي ورد النص به فيه فلا يتعداه إلى اليمين أولا ولو خص بالبر من له عذر يبيح العدول في الحد إلي الضرب بالعثكال لكان له وجه وأما تعديته إلى غيره فبعيدة جدا ولو حلف ان يضربه به بعشرة أسواط فجمعها فضربه بها بر لأنه قد فعل ما حلف عليه وان حلف ليضربنه عشر مرات لم يبر يضربه بعشرة أسواط دفعة واحدة بغير خلاف لأنه لم يفعل ما تناولته يمينه وان حلف ليضربنه عشر ضربات فكذلك الا وجها لأصحاب الشافعي انه يبر وليس بصحيح لأن هذه ضربة واحدة بأسواط ولهذا يصح ان يقال ما ضربته الا ضربة واحدة ولو حلف لا يضربه أكثر من ضربة واحدة ففعل هذا لم يحنث في يمينه ( فصل ) ولا يبر حتى يضربه ضربا يؤلمه وبهذا قال مالك وقال الشافعي يبر بما لا يؤلم لأنه يتناوله الاسم فوقع البر به كالمؤلم ولنا ان هذا يقصد به في العرف التأليم فلا يبر بغيره وكذلك كل موضع وجب الضرب في الشرع في حد أو تعزير كان من شرطه التأليم كذا ههنا ( مسألة ) قال ( ولو حلف ألا يكلمه فكتب إليه أو أرسل إليه رسولا حنث الا أن يكون أراد أن لا يشافهه ) أكثر أصحابنا على هذا وهو مذهب مالك والشافعي ، وقد روى الأثرم وغيره عن أحمد في رجل حلف ألا يكلم رجلا فكتب إليه كتابا قال وأي شئ كان سبب ذلك ؟ إنما ينظر إلى سبب يمينه ولم حلف ان الكتاب قد يجري مجرى الكلام والكتاب قد يكون بمنزلة الكلام في بعض الحالات وهذا يدل على أنه لا يحنث بالكتاب إلا أن تكون نيته أو سبب يمينه يقتضي هجرانه وترك صلته ، وان لم يكن كذلك لم يحنث بكتب ولا رسول لأن ذلك ليس بتكلم في الحقيقة وهذا يصح نفيه فيقال ما كلمته وإنما كاتبته أو راسلته ، ولذلك قال الله تعالى ( تلك الرسل فضلنا بعضهم