عبد الله بن قدامه

757

المغني

عن علي رضي الله عنه أنه خرج بعد طلوع الفجر فقال : لنعم ساعة الوتر هذه وروي عن عاصم قال جاء ناس إلى أبي موسى فسألوه عن رجل لم يوتر حتى أذن المؤذن قال لا وتر له ، فأتوا عليا فسألوه فقال أغرق في النزع الوتر ما بينه وبين الصلاة ، وأنكر ذلك عطاء والنخعي وسعيد بن جبير وهو قول أبي موسى على ما حكينا واحتجوا بعموم النهي ولنا ما روى أبو بصرة الغفاري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ان الله زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح الوتر الوتر " رواه الأثرم ، واحتج به أحمد ولأنه قول من سمينا من الصحابة وأحاديث النهي الصحيحة ليست صريحة في النهي قبل صلاة الفجر على ما قدمناه إنما فيه حديث ابن عمر وهو غريب ، وقد روى أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نام عن الوتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكر " رواه ابن ماجة وهذا صريح في محل النزاع . إذا ثبت هذا فإنه لا ينبغي لاحد أن يتعمد ترك الوتر حتى يصبح لهذا الخبر ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " فإذا خشي أحدكم الصبح فليصل ركعة توتر له ما قد صلى " متفق عليه وهكذا قال مالك وقال من فاتته صلاة الليل فله أن يصلي بعد الصبح قبل أن يصلي الصبح وحكاه ابن أبي موسى في الارشاد مذهبا لأحمد قياسا على الوتر ، ولان هذا الوقت لم يثبت النهي فيه صريحا فكان حكمه خفيفا . ( فصل ) فأما قضاء سنة الفجر بعدها فجائز الا أن أحمد اختار أن يقضيهما من الضحى ، وقال إن صلاهما بعد الفجر أجزأ وأما أنا فاختار ذلك ، وقال عطاء وابن جريج والشافعي يقضيهما بعدها لما روي عن قيس بن فهد قال رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي ركعتي الفجر بعد صلاة الفجر فقال " ما هاتان الركعتان يا قيس ؟ " قلت يا رسول الله لم أكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وسكوت النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز ولان