عبد الله بن قدامه

751

المغني

ولنا ما روى جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجته فصليت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف وأنا غلام شاب فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه فقال " علي بهما " فأتي بهما ترعد فرائصهما فقال " ما منعكما أن تصليا معنا ؟ " فقالا يا رسول الله قد صلينا في رحالنا قال " لا تفعلا ، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكم نافلة " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح والأثرم . وروى مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن بسر بن محجن عن أبيه انه كان جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن للصلاة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ثم رجع ومحجن في مجلسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما منعك أن تصلي مع الناس ألست برجل مسلم ؟ " فقال بلى يا رسول الله ولكني قد صليت في أهلي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت " وعن أبي ذر قال : ان خليلي - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - أوصاني أن أصلي الصلاة لوقتها فإذا أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة ( 1 ) رواه مسلم . وفي رواية " فإن أدركتها معهم فصل ولا تقل إني قد صليت فلا أصلي " رواه النسائي . وهذه الأحاديث بعمومها تدل على محل النزاع ، وحديث يزيد بن الأسود صريح في إعادة الفجر والعصر مثلها ، والأحاديث باطلاقها تدل على الإعادة سواء كان مع إمام الحي أو غيره وسواء صلى وحده أو في جماعة . وقد روى أنس قال صلى بنا أبو موسى الغداة في المربد فانتهينا إلى المسجد الجامع فأقيمت الصلاة فصلينا مع المغيرة بن شعبة . وعن صلة عن حذيفة أنه أعاد الظهر والعصر والمغرب وكان قد صلاهن في جماعة . رواهما الأثرم

--> ( 1 ) في الحديث حذف وتلفيق وابهام وروي في مسلم بألفاظ منها هذا اللفظ : ان خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف وأن أصلي الصلاة لوقتها ، فإن أدركت القوم وقد صلوا كنت قد أحرزت صلاتك وإلا كانت لك نافلة " وأصل الكلام في الامراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها كما في الروايات الأخرى . والمعنى كما يؤخذ من سائرها : وقال لي " ص " فإن أدركت القوم وقد صلوا الجماعة مع الأمير منهم فذاك والا كانت صلاتك معهم ثانية نافلة . وقيل هذه الرواية في أول الباب " يا أبا ذر إنه سيكون بعدي أمراء يمتون الصلاة فصل الصلاة لوقتها فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة وإلا كنت قد أحرزت صلاتك " قال النووي : معناه إذا علمت من حالهم تأخيرها عن وقتها المختار فصلها لأول وقتها ثم إن صلوها هم لوقتها المختار فصلها أيضا معهم وتكون صلاتك معهم نافلة وإلا كنت قد أحرزت صلاتك وصنتها بفعلك في أول الوقت اه‍ . والمراد من مجموع الروايات ان الامراء نواب الإمام الأعظم إذا قصروا في إقامة صلاة الجماعة لوقتها فالاحتياط للافراد أن يصلوها في وقتها ولو فرادى ومن حضر منهم المسجد صلى مع الجماعة وراء الأمير لإقامة شعار الاسلام وتحسب الثانية له نافلة . وكتبه محمد رشيد