عبد الله بن قدامه
717
المغني
وممن رأى أن يصلي في مرابض الغنم ولا يصلي في مبارك الإبل ابن عمر وجابر بن سمرة والحسن ومالك وإسحاق وأبو ثور . وعن أحمد رواية أخرى أن الصلاة في هذه صحيحة ما لم تكن نجسة وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي لقوله عليه السلام " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " وفي لفظ " فحيثما أدركتك الصلاة فصل فإنه مسجد " وفي لفظ " أينما أدركتك الصلاة فصل فإنه مسجد " متفق عليها ، ولأنه موضع طاهر فصحت الصلاة فيه كالصحراء ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " الأرض كلها مسجد الا الحمام والمقبرة " رواه أبو داود وهذا خاص مقدم على عموم ما رووه ، وعن جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنصلي في مرابض الغنم ؟ قال " نعم " قال أنصلي في مبارك الإبل ؟ قال " لا " رواه مسلم . وعن البراء قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين " رواه أبو داود . وعن أسيد بن حضير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " صلوا في مرابض الغنم ، ولا تصلوا في مبارك الإبل " رواه الإمام أحمد في مسنده والنهي يقتضي التحريم . وهذا خاص يقدم على عموم ما رووه ، وروي هذا الحديث عن ابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن مغفل رواهن الأثرم ، فأما الحش فإن الحكم يثبت فيه بالتنبيه لأنه إذا منع من الصلاة في هذه المواضع لكونها مظان للنجاسة فالحش معد للنجاسة ومقصود لها فهو أولى بالمنع فيه . وقال بعض أصحابنا إن كان المصلي عالما بالنهي في هذه المواضع لم تصح صلاته فيها لأنه عاص بصلاته فيها والمعصية لا تكون قربة ولا طاعة ، وإن لم يكن عالما فهل تصح صلاته ؟ على روايتين ( إحداهما ) لا تصح لأنه صلى فيما لا تصح الصلاة فيه مع العلم فلا تصح مع الجهل كالصلاة في محل نجس ( والثانية ) تصح لأنه معذور ( فصل ) وذكر بعض أصحابنا مع هذه المواضع المزبلة والمجزرة ومحجة الطريق وظهر بيت الله الحرام والموضع المغصوب لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة ، ظهر بيت الله والمقبرة والمزبلة والمجزرة والحمام وعطن الإبل ومحجة الطريق " رواه