عبد الله بن قدامه

521

المغني

الاسلام - يعني منه - فاني صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها فلا تقلها . إذا صليت فقل الحمد لله رب العالمين أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ولنا ما روي عن نعيم المجمر أنه قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن وقال والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه النسائي ، وروى ابن المنذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم ، وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية والحمد لله رب العالمين ، اثنين فأما حديث أنس فقد سبق جوابه ثم نحمله على أن الذي كان يسمع منهم الحمد لله رب العالمين ، وقد جاء مصرحا به روى شعبة وشيبان عن قتادة قال سمعت أنس بن مالك قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وفي لفظ وكلهم يخفي بسم الله الرحمن الرحيم وفي لفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسر بسم الله الرحمن الرحيم وأبا بكر وعمر رواه ابن شاهين وحديث ابن عبد الله بن المغفل محمول على هذا أيضا جمعا بين الاخبار ( 1 ) ولان بسم الله الرحمن الرحيم يستفتح بها سائر السور فاستفتاح الفاتحة بها أولى لأنها أول القرآن وفاتحته وقد سلم مالك هذا فإنه قال في قيام رمضان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول الفاتحة ويستفتح بها بقية السور ( 2 ) " مسألة " قال ( ولا يجهر بها ) يعني بسم الله الرحمن الرحيم ولا تختلف الرواية عن أحمد أن الجهر بها غير مسنون قال الترمذي وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين ، منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وذكره ابن المنذر عن ابن مسعود وابن الزبير وعمار وبه يقول الحكم وحماد والأوزاعي والثوري وابن المبارك وأصحاب الرأي . ويروى عن عطاء وطاووس ومجاهد وسعيد

--> ( 1 ) وقد أعلوه بجهالة ابن عبد الله بن مغفل وصرح الخطيب بان الحديث ضعيف ( 2 ) فيه أن قراءتها في أول الفاتحة أولى لأن إجماع الصحابة وسائر الأمة بالتبع لهم على كتابتها في أول الفاتحة يدل على أنها منها أو فاتحة مستقلة لها والأول هو المتبادر وأما ما عداها فيحتمل ما قيل من أنها للفصل بين السور وهذه الحجة أي كتابة المصحف قطعية ومثلها روايات القراء السبعة المتواترة وكل منها ترجح بكل ما ينافيها من أحاديث الآحاد الظنية ولو لم تكن متعارضة وقابلة للتأويل فكيف وهي كذلك ولاجله اختلف فيها السلف والخلف فالحق الصريح مع القائلين بأن البسملة آية من الفاتحة وان قراءتها واجبة فإنه لا يوجد في ديننا ولا في شئ مما تناقله البشر خلفا عن سلف أصح من نقل هذا القرآن بالكتابة ثم بحفظ الألوف له ولا سيما فاتحته في عصر التنزيل ثم حفظ كل من دخل في الاسلام لها جيلا بعد جيل . وأظهر ما قيل في الأحاديث النافية لقراءة بسملتها في الصلاة ان المراد عدم الجهر بها أو عدم سماع الراوي وأكثر الناس لا يسمعون أول قراءة الإمام لاشتغالهم بالتكبير ودعاء الافتتاح ولان العادة الغالبة على الناس ان القارئ يرفع صوته بالتدريج . ثم إن هذا النفي معارض باثبات قراءتها وسماع المأمومين لها ومنهم أنس رضي الله عنه .