عبد الله بن قدامه
448
المغني
وجملة ذلك أنه إذا اشتد الخوف بحيث لا يتمكن من الصلاة إلى القبلة أو احتاج إلى المشي أو عجز عن بعض أركان الصلاة إما لهرب مباح من عدو أو سيل أو سبع أو حريق أو نحو ذلك مما لا يمكنه التخلص منه إلا بالهرب أو المسابقة أو التحام الحرب والحاجة إلى الكر والفر والطعن والضرب والمطاردة فله أن يصلي على حسب حاله راجلا وراكبا إلى القبلة إن أمكن أو إلى غيرها إن لم يمكن وإذا عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما وينحني إلى السجود أكثر من الركوع على قدر طاقته ، وإن عجز عن الايماء سقط وإن عجز عن القيام أو القعود أو غيرهما سقط ، وإن احتاج إلى الطعن والضرب والكر والفر فعل ذلك ولا يؤخر الصلاة عن وقتها لقول الله تعالى ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) وروى مالك عن نافع عن ابن عمر قال : فإن كان خوفا هو أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ، قال نافع : لا أرى ابن عمر حدثه إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وإذا أمكن افتتاح الصلاة إلى القبلة فهل يجب ذلك ؟ قال أبو بكر : فيه روايتان ( إحداهما ) لا يجب لأنه جزء من أجزاء الصلاة فلم يجب الاستقبال فيه كبقية أجزائها ، قال : وبه أقول ( والثانية ) يجب لما روى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كان