عبد الله بن قدامه
414
المغني
النداء والصف الأول ثم لم يجدوا الا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه " وقال أبو سعيد الخدري : إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع صوت المؤذن جن ولا انس ولا شئ الا شهد له يوم القيامة . قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجهما البخاري ، وعن معاوية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة " أخرجه مسلم . وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاثة على كثبان المسك - أراه قال يوم القيامة - يغبطهم الأولون والآخرون ، رجل نادى بالصلوات الخمس في كل يوم وليلة ، ورجل يؤم قوما وهم به راضون ، وعبد أدى حق الله وحق مواليه " أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن غريب ( فصل ) واختلفت الرواية هل الاذان أفضل من الإمامة أو لا ؟ فروي أن الإمامة أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم تولاها بنفسه ، وكذلك خلفاؤه ولم يتولوا الاذان ، ولا يختارون الا الأفضل ، ولان الإمامة يختار لها من هو أكمل حالا وأفضل ، واعتبار فضيلته دليل على فضيلة منزلته ( والثانية ) الاذان أفضل وهو مذهب الشافعي لما روينا من الاخبار في فضيلته ولما روى أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن ، اللهم ارشد الأئمة ، واغفر للمؤذنين " أخرجه أبو داود والنسائي . والأمانة أعلى من الضمان والمغفرة أعلى من الارشاد ، ولم يتوله النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه لضيق وقتهم عنه ، ولهذا قال عمر رضي الله عنه : لولا الخلافة لأذنت وهذا اختيار القاضي وابن أبي موسى وجماعة من أصحابنا والله أعلم ( فصل ) والأصل في الاذان ما روى محمد بن إسحاق قال : حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال : حدثني أبي عبد الله بن زيد قال : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به لجمع الناس للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل