عبد الله بن قدامه
385
المغني
* ( مسألة ) * قال ( وإذا صار ظل كل شئ مثليه خرج وقت الاختيار ) اختلفت الرواية عن أحمد رضي الله عنه في آخر وقت الاختيار فروي حين يصير ظل كل شئ مثليه وهو قول مالك والثوري والشافعي لقوله في حديث ابن عباس وجابر : الوقت ما بين هذين . وروي عن أحمد رحمه الله أن آخره ما لم تصفر الشمس وهي أصح عنه حكاه عنه جماعة منهم الأثرم قال : سمعته يسأل عن آخر وقت العصر ، فقال هو تغير الشمس . قيل ولا تقول بالمثل والمثلين ؟ قال لا هذا عندي أكثر ، وهذا قول أبي ثور وأبي يوسف ومحمد ونحوه عن الأوزاعي لحديث عبد الله ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " وقت العصر ما لم تصفر الشمس " رواه مسلم . وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " وان آخر وقتها حين تصفر الشمس " وفي حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العصر في اليوم الثاني والشمس بيضاء نقية لم تخالطها صفرة ، قال ابن عبد البر : أجمع العلماء على أن من صلى العصر والشمس بيضاء نقية فقد صلاها في وقتها ، وفي هذا دليل على أن مراعاة المثلين عندهم استحاب ولعلهما متقاربان يوجد أحدهما قريبا من الآخر . ( فصل ) ولا يجوز تأخير العصر عن وقت الاختيار لغير عذر لما تقدم من الاخبار ، وروى مسلم وأبو داود باسنادهما عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " تلك صلاة المنافقين تلك صلاة المنافقين تلك صلاة المنافقين يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس