عبد الله بن قدامه
294
المغني
لأن اشتغال قلبه بمدافعة الأخبثين يذهب بخشوع الصلاة ويمنع الاتيان بها على الكمال وربما حمله ذلك على العجلة فيها ولا يضر ذلك في اللبس * ( مسألة ) * قال ( ولو أحدث وهو مقيم فلم يمسح حتى سافر أتم على مسح مسافر منذ كان الحدث ) لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن من لم يمسح حتى سافر أنه يتم مسح المسافر وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم " يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن " وهو حال ابتدائه بالمسح كان مسافرا ، وقوله منذ كان الحدث يعني ابتداء المدة من حين أحدث بعد لبس الخف ، هذا ظاهر مذهب أحمد وهو مذهب الثوري والشافعي وأصحاب الرأي ، وروي عن أحمد رواية أخرى ان ابتداءها من حين مسح بعد أن أحدث ، ويروى ذلك عن عمر رضي الله عنه فروى الخلال عنه أنه قال : امسح إلى مثل ساعتك التي مسحت . وفي لفظ قال : يمسح المسافر إلى الساعة التي توضأ فيها ، واحتج أحمد بظاهر الحديث قوله يمسح المسافر على خفيه ثلاثة أيام ولياليهن . ولان ما قبل المسح مدة لم تبح الصلاة بمسح الخف فيها فلم تحسب من المدة كما قبل الحدث ، وقال الشعبي وأبو ثور وإسحاق : يمسح المقيم خمس صلوات لا يزيد عليها .