عبد الله بن قدامه
29
المغني
طاهرا قبل وقوع النجاسة فيه وشك هل ينجس به أو لا فلا يزول اليقين بالشك ( والثاني ) يحكم بنجاسته لأن الأصل قلة الماء فنبني عليه ويلزم من ذلك النجاسة . ( فصل ) فأما غير الماء من المائعات ففيه ثلاث روايات ( إحداهن ) أنه ينجس بالنجاسة وان كثر لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن قال " إن كان مائعا فلا تقربوه " رواه الإمام أحمد في مسنده اسناده صحيح على شرط الصحيحين ولم يفرق بين كثيره وقليله ( 1 ) ولأنها لا قوة لها على دفع النجاسة فإنها لا تطهر غيرها فلا تدفعها عن نفسها كاليسير ( والثانية ) أنها كالماء لا ينجس منها ما بلغ القلتين الا بالتغير قال حرب سألت أحمد قلت كلب ولغ في سمن أو زيت قال إذا كان في آنية كبيرة مثل حب أو نحوه رجوت أن لا يكون به بأس ويؤكل وإن كان في آنية صغيرة فلا يعجبني . وذلك لأنه كثير فلم ينجس بالنجاسة من غير تغيير كالماء ( والثالثة ) ما أصله الماء كالخل التمري يدفع النجاسة لأن الغالب فيه الماء ومالا فلا والأولى أولى ( 2 ) . ( فصل ) فاما الماء المستعمل وما كان طاهرا غير مطهر من الماء فإنه يدفع النجاسة عن نفسه إذا كثر لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا " ويحتمل أن ينجس لأنه طاهر غير مطهر فأشبه الخل ( فصل ) إذا كان الماء كثيرا فوقع في جانب منه نجاسة فتغير بها نظرت فيما لم يتغير فإن نقص عن القلتين فالجميع نجس لأن المتغير نجس بالتغير والباقي تنجس بملاقاته وان زاد عن
--> ( 1 ) هذه رواية معمر وقد جزم البخاري وغيره بأنها غلط وأنه اضطراب في متنها وسندها وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم " ألقوها وما حولها وكلوه " ( 2 ) اختار الأشد الأعسر وفاته أن النجاسة لا تسري في الدهن كما تسري في الماء والخل والتحقيق قول الشيخ تقي الدين بن تيمية أن قول معمر في الحديث الضعيف " فلا تقربوه " متروك عند عامة السلف والخلف وأن السمن ونحوه لا ينجس الا بالتغير كالماء وانه إذا تنجس يطهر بالغسل وذكر أدلة من قال بذلك مفصلة في الفتاوي