عبد الله بن قدامه

232

المغني

بدليل أنه لو كان ما في الحوض كدرا وتتابعت عليه دفع من الماء صافيا لزالت كدورته والله أعلم ( فصل ) ولا بأس بذكر الله في الحمام فإن ذكر الله حسن في كل مكان ما لم يرد المنع منه ، وقد روي أن أبا هريرة دخل الحمام فقال : لا إله إلا الله ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يذكر الله على كل أحيائه ، فاما قراءة القرآن فقال أحمد : لم يبن لهذا وكره قراءة القرآن فيه أبو وائل والشعبي والحسن ومكحول وقبيصة بن ذؤيب ولم يكرهه النخعي ومالك لما ذكرنا في ذكر الله فيه . ووجه الأول أنه محل للتكشف ويفعل فيه مالا يستحسن عمله في غيره فاستحب صيانة القرآن عنه والأولى جواز القراءة فيه لأننا لا نعلم فيه حجة تمنع من قراءته ، فاما التسليم فيه فقال أحمد لا أعلم انني سمعت فيه شيئا والأولى جوازه لدخوله في عموم قوله عليه السلام " أفشوا السلام بينكم " . ( فصل ) قال أحمد لا يعجبني أن يدخل الماء الا مستترا ان للماء سكانا وذلك لما روي عن الحسن والحسين أنهما دخلا الماء وعليهما بردان فقيل لهما في ذلك فقالا : إن للماء سكانا ، ولأن الماء لا يستر فتبدو عورة من دخله عريانا .