عبد الله بن قدامه

183

المغني

( فصل ) وفي شرب لبن الإبل روايتان ( إحداهما ) ينقض الوضوء لما روى أسيد بن حضير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " توضؤا من لحوم الإبل وألبانها ) رواه الإمام أحمد في المسند وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ألبان الإبل فقال " توضؤا من ألبانها " وسئل عن ألبان الغنم فقال " لا تتوضؤا من ألبانها " رواه ابن ماجة ، وروي نحوه عن عبد الله بن عمرو ( والثانية ) لا وضوء فيه لأن الحديث الصحيح إنما ورد في اللحم ، وقولهم فيه حديثان صحيحان يدل على أنه لا صحيح فيه سواهما فالحكم ههنا غير معقول فيجب الاقتصار على مورد النص فيه ، وفيما سوى اللحم من أجزاء البعير من كبده وطحاله وسنامه ودهنه ومرقه وكرشه ومصرانه وجهان ( أحدهما ) لا ينقض لأن النص لم يتناوله ( والثاني ) ينقض لأنه من جملة الجزور واطلاق اللحم في الحيوان يراد به جملته لأنه أكثر ما فيه ولذلك لما حرم الله تعالى لحم الخنزير كان تحريما لجملته كذا ههنا ( فصل ) وما عدا لحم لجزور من الأطعمة لا وضوء فيه سواء مسته النار أو لم تمسه ، هذا قول أكثر أهل العلم وروي ذلك عن الخلفاء الراشدين وأبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وعامر