عبد الله بن قدامه

179

المغني

* ( مسألة ) * قال ( وأكل لحم الجزور ) وجملة ذلك أن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء على كل حال نيئا ومطبوخا عالما كان أو جاهلا ، وبهذا قال جابر بن سمرة ومحمد بن إسحاق وإسحاق وأبو خيثمة ويحيى بن يحيى وابن المنذر وهو أحد قولي الشافعي . قال الخطابي ذهب إلى هذا عامة أصحاب الحديث ، وقال الثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لا ينقض الوضوء بحال لأنه روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الوضوء مما يخرج لا مما يدخل " وروي عن جابر قال كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار رواه أبو داود . ولأنه مأكول أشبه سائر المأكولات . وقد روي عن أبي عبد الله أنه قال في الذي يأكل من لحوم الإبل : إن كان لا يعلم ليس عليه وضوء فإن كان الرجل قد علم وسمع فهذا عليه واجب لأنه قد علم فليس هو كمن لا يعلم ولا يدري . قال الخلال : وعلى هذا استقر قول أبي عبد الله في هذا الباب ولنا ما روى البراء بن عازب قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الإبل فقال " توضؤا منها " وسئل عن لحوم الغنم فقال " لا يتوضأ منها " رواه مسلم وأبو داود ، وروى جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أخرجه مسلم ، وروى الإمام أحمد باسناده عن أسيد بن حضير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " توضؤا من لحوم الإبل ولا تتوضؤا من لحوم الغنم " .