عبد الله بن قدامه

171

المغني

حجة ثم إن حديثنا متأخر لأن أبا هريرة قد رواه وهو متأخر الاسلام صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين وكان قدوم طلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يؤسسون المسجد أول زمن الهجرة فيكون حديثنا ناسخا له وقياس الذكر على سائر البدن لا يستقيم لأنه تتعلق به أحكام ينفرد بها من وجوب الغسل بايلاجه والحد والمهر وغير ذلك ( فصل ) فعلى رواية النقض لا فرق بين العامد وغيره وبه قال الأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو أيوب وأبو خيثمة لعموم الخبر ، وعن أحمد لا ينتقض الوضوء الا بمسه قاصدا مسه قال أحمد بن الحسين قيل لأحمد الوضوء من مس الذكر فقال هكذا وقبض على يده يعني إذا قبض عليه وهذا قول مكحول وطاوس وسعيد بن جبير وحميد الطويل قالوا إن مسه يريد وضوءا وإلا فلا شئ عليه لأنه لمس فلا ينقض الوضوء من غير قصد كلمس النساء . ( فصل ) ولا فرق بين بطن الكف وظهره وهذا قول عطاء والأوزاعي ، وقال مالك والليث والشافعي وإسحاق لا ينقض مسه الا بباطن كفه لأن ظاهر الكف ليس بآلة اللمس فأشبه ما لو مسه بفخذه واحتج أحمد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أفضي أحدكم بيده إلى فرجه ليس بينهما سترة فليتوضأ " وفي لفظ " إذا أفضى أحدكم إلى ذكره فقد وجب عليه الوضوء " رواه الشافعي في مسنده وظاهر كفه من يده ، والافضاء اللمس من غير حائل ولأنه جزء من يده تتعلق به الأحكام المعلقة على مطلق اليد فأشبه باطن الكف