عبد الله بن قدامه

148

المغني

فأما الزلج كالزجاج والفحم الرخو وشبههما مما لا ينقي فلا يجزئ لأنه لا يحصل منه المقصود ، ويشترط كونه طاهرا فإن كان نجسا لم يجزه وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة يجزئه لأنه يجفف كالطاهر . ولنا أن ابن مسعود جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة يستجمر بها فأخذ الحجرين والقى الروثة وقال " هذا ركس " رواه البخاري ، وفي لفظ رواه الترمذي قال " انها ركس " يعني نجسا وهذا تعليل من النبي صلى الله عليه وسلم يجب المصير إليه ، ولأنه إزالة نجاسة فلا يحصل بالنجاسة كالغسل ، فإن استنجى بنجس احتمل أن لا يجزئه الاستجمار بعده لأن المحل تنجس بنجاسة من غير المخرج فلم يجزئ فيها غير الماء كما لو تنجس ابتداء . ويحتمل أن يجزئه لأن هذه النجاسة تابعة لنجاسة المحل فزالت بزوالها * ( مسألة ) * قال ( إلا الروث والعظام والطعام ) وجملته أنه لا يجوز الاستجمار بالروث ولا العظام ولا يجزئ في قول أكثر أهل العلم وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحاق ، وأباح أبو حنيفة الاستنجاء بهما لأنهما يجففان النجاسة وينقيان المحل فهما كالحجر . وأباح مالك الاستنجاء بالطاهر منهما ، وقد ذكرنا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عنهما ، وروى مسلم عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد اخوانكم من الجن " وروى الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن نستنجي بروث أو عظم وقال أنهما لا يطهران . وقال اسناد صحيح ، وروى أبو داود عنه عليه السلام أنه قال لرويفع بن ثابت " أخبر الناس أنه من استنجى برجيع أو عظم فهو برئ من دين محمد " وهذا عام في الطاهر منها والنهي يقتضي الفساد