السيد مرتضى العسكري
99
معالم المدرستين
رضى ؟ ! قال عمر بن سعد : اما والله لو كان الامر إلي لفعلت ! ولكن أميرك قد أبى ذلك ، قال : فأقبل حتى وقف من الناس موقفا ، معه رجل من قومه يقال له : قرة ابن قيس ، فقال : يا قرة ! هل سقيت فرسك اليوم ؟ ! قال : لا ، قال : أفما تريد ان تسقيه ؟ قال : فظننت والله انه يريد ان يتنحى ، فلا يشهد القتال ، وكره ان أراه حين يصنع ذلك ، فيخاف ان ارفعه عليه ، فقلت له : لم اسقه ، وانا منطلق فساقيه ، قال : فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه ، قال : فوالله لو أنه أطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين . قال : فأخذ يدنو من حسين ، قليلا قليلا ، فقال له رجل من قومه يقال له المهاجر بن أوس : ما تريد يا بن يزيد ؟ أتريد ان تحمل ؟ فسكت وأخذه مثل العرواء ، فقال له : يا بن يزيد ! والله ان امرك لمريب ! والله ما رأيت منك في موقف قط مثل شئ أراه الآن ! ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة رجلا ؟ ما عدوتك ! فما هذا الذي أرى منك . قال : اني والله أخير نفسي بين الجنة والنار ووالله لا اختار على الجنة شيئا ، ولو قطعت وحرقت ، ثم ضرب فرسه فلحق بحسين ( ع ) فقال له : جعلني الله فداك يا بن رسول الله انا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق ، وجعجعت بك في هذا المكان ، والله الذي لا إله الا هو ما ظننت ان القوم يردون عليك ما عرضت عليهم أبدا ! ولا يبلغون منك هذا المنزلة ! فقلت في نفسي : لا أبالي ان أطيع القوم في بعض أمرهم ولا يرون اني خرجت من طاعتهم ، واما هم فسيقبلون من حسين هذه الخصال التي يعرض عليهم ، ووالله لو ظننت انهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك ، واني قد جئتك تائبا مما كان مني إلى ربي ومواسيا لك بنفسي حتى أموت بين يديك افترى ذلك لي توبة ، قال : نعم يتوب الله عليك ، ويغفر لك ، ما اسمك ؟ قال : انا الحر بن يزيد ! قال أنت الحر ، كما سمتك أمك ، أنت الحر إن شاء الله في الدنيا والآخرة ، انزل قال : انا لك فارسا ، خير مني راجلا ، أقاتلهم على فرسي ساعة والى النزول ما يصير آخر أمري ، قال الحسين : فاصنع يرحمك الله ما بدا لك . موعظة الحر لأهل الكوفة : فاستقدم امام أصحابه ثم قال : أيها القوم ألا تقبلون من حسين خصلة من هذه الخصال التي عرض عليكم فيعافيكم الله من حربه وقتاله ؟ قالوا : هذا الأمير عمر بن سعد فكلمه فكلمه بمثل ما كلمه به قبل ، وبمثل ما كلم به أصحابه ، قال عمر : قد حرصت لو وجدت إلى ذلك سبيلا فعلت ، فقال : يا أهل الكوفة ! لامكم الهبل والعبر إذ