السيد مرتضى العسكري

96

معالم المدرستين

أبياتنا فإذا هو لا يرى إلا حطبا تلتهب النار فيه ، فرجع راجعا فنادى بأعلى صوته : يا حسين ! استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامة ؟ ! فقال الحسين : من هذا ؟ كأنه شمر بن ذي الجوشن ! فقالوا : نعم أصلحك الله هو هو ، فقال : يا ابن راعية المعزى ! أنت أولى بها صليا . فقال له مسلم بن عوسجة : يا ابن رسول الله ! جعلت فداك . ألا ارميه بسهم ، فإنه قد أمكنني وليس يسقط سهم ، فالفاسق من أعظم الجبارين . فقال له الحسين : لا ترمه فانى أكره ان أبدأهم ، وكان مع الحسين فرس له يدعى لاحقا حمل عليه ابنه علي بن الحسين . خطبة الحسين الأولى : قال : فلما دنا منه القوم دعا براحلته ، فركبها ، ثم نادى بأعلى صوته بصوت عال دعاء يسمع جل الناس : أيها الناس ! اسمعوا قولي ، ولا تعجلوني حتى أعظكم بما الحق لكم علي ، وحتى اعتذر إليكم من مقدمي عليكم ، فإن قبلتم عذري وصدقتم قولي وأعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد ، ولم يكن لكم على سبيل ، وان لم تقبلوا مني العذر ولم تعطوا النصف من أنفسكم ، فأجمعوا أمركم وشركاءكم ، ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ، ثم اقضوا إلى ولا تنظرون ، ان وليي الله الذي نزل الكتاب ، وهو يتولى الصالحين 1 . قال : فلما سمع أخواته كلامه هذا ، صحن وبكين وبكت بناته ، فارتفعت أصواتهن ، فأرسل إليهن أخاه العباس بن علي ، وعليا ابنه ، وقال لهما أسكتاهن فعمري ليكثرن بكاؤهن فلما سكتن ، حمد الله وأثنى عليه وذكر الله بما هو أهله وصلى على محمد صلى الله عليه وعلى ملائكته وأنبيائه فذكر من ذلك ما الله اعلم ، وما لا يحصى ذكره ، قال : فوالله ما سمعت متكلما قط قبله ولا بعده أبلغ في منطق منه ، ثم قال : اما بعد فانسبوني فانظروا من انا ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها فانظروا هل يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي ألست ابن بنت نبيكم ( ص ) : وابن وصيه ؟ وابن عمه ؟ وأول المؤمنين بالله والمصدق لرسوله بما جاء به من عند ربه ؟ أوليس حمزة سيد الشهداء عم

--> 1 ) رواها ابن نما في مثير الأحزان في اليوم السادس من المحرم .