السيد مرتضى العسكري
80
معالم المدرستين
وروى عن عبد الله بن يسار الجهني قال : دخلت على عمر بن سعد وقد أمر بالمسير إلى الحسين فقال لي : ان الأمير امرني بالمسير إلى الحسين ، فأبيت ذلك عليه فقلت له : أصاب الله بك ، أرشدك الله ، أجل فلا تفعل ، ولا تسر إليه ، قال : فخرجت من عنده فأتاني آت وقال : هذا عمر بن سعد يندب الناس إلى الحسين ، قال : فأتيته فإذا هو جالس ، فلما رآني اعرض بوجهه ، فعرفت انه قد عزم على المسير إليه ، فخرجت من عنده . وروى الطبري وقال : فأقبل عمر بن سعد إلى ابن زياد ، فقال : أصلحك الله انك وليتني هذا العمل وكتبت لي العهد وسمع به الناس فإن رأيت أن تنفذ لي ذلك فافعل ، وابعث إلى الحسين في هذا الجيش من اشراف الكوفة من لست بأغنى ولا أجزأ عنك في الحرب منه ، فسمى له أناسا فقال له ابن زياد : لا تعلمني بأشراف أهل الكوفة ، ولست أستأمرك فيمن أريد ان ابعث ، ان سرت بجندنا والا فابعث إلينا بعهدنا ، فلما رآه قد لج ، قال : فإني سائر ، قال : فأقبل في أربعة آلاف حتى نزل بالحسين من الغد من يوم نزل الحسين نينوى . ابن سعد يسأل الحسين لماذا جاء قال : فبعث عمر بن سعد إلى الحسين ( ع ) عزرة بن قيس الأحمسي ، فقال : ائته فسله ما الذي جاء به ، وماذا يريد ، وكان عزرة ممن كتب إلى الحسين ، فاستحيا منه ان يأتيه ، قال : فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه فكلهم أبى وكرهه ، قال : وقام إليه كثير بن عبد الله الشعبي ، وكان فارسا شجاعا ليس يرد وجهه شئ ، فقال : انا اذهب إليه ، والله لان شئت لأفتكن به ، فقال له عمر بن سعد : ما أريد ان يفتك به ، ولكن ائته فسله ما الذي جاء به ، فأقبل إليه فلما رآه أبو ثمامة الصائدي قال للحسين : أصلحك الله أبا عبد الله قد جاءك شر أهل الأرض وأجرأه على دم وأفتكه ، فقام إليه ، فقال : ضع سيفك : قال : لا والله ولا كرامة ، إنما انا رسول فإن سمعتم مني أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ، وإن أبيتم انصرفت عنكم ، فقال له : فاني آخذ بقائم سيفك ، ثم تكلم بحاجتك ، قال : لا والله لا تمسه ! فقال له : أخبرني ما جئت به وأنا أبلغه عنك ولا أدعك تدنو منه ، فإنك فاجر ! قال : فاستبا ثم انصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر : فدعا عمر قرة بن قيس الحنظلي فقال له : ويحك يا قرة ! الق حسينا ، فسله ما جاء به ،