السيد مرتضى العسكري

75

معالم المدرستين

اني لأذكره يوما فأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا 1 لست أدري كيف أصبح عبد الرحمن بن ملجم مجتهدا ، ولم يكن من الصحابة ! ولست أدري كيف أصبح يزيد - أيضا - مجتهدا كما يأتي التصريح به ، ولم يكن من الصحابة ! ل - الخليفة الامام يزيد بن معاوية قال أبو الخير الشافعي في حق يزيد : " ذاك امام مجتهد " 2 . وقال ابن كثير بعد ما نقل عن أبي الفرج 3 تجويز لعنه : " ومنع من ذلك آخرون وصنفوا في ذلك أيضا لئلا يجعل لعنه وسيلة إلى [ لعن 4 ] أبيه أو أحد من الصحابة ، وحملوا ما صدر منه من سوء التصرفات على أنه تأول فأخطأ وقالوا : انه مع ذلك كان إماما فاسقا ، والامام إذا فسق لا يعزل بمجرد فسقه على أصح قولي العلماء ، بل ولا يجوز الخروج عليه لما في ذلك من إثارة الفتنة ووقوع الهرج وسفك الدم الحرام . . . واما ما ذكره بعض الناس من أن يزيد لما بلغه خبر أهل المدينة وما جرى عليهم عند الحرة من مسلم بن عقبة 5 وجيشه فرح بذلك فرحا شديدا ، فإنه يرى أنه الامام وقد خرجوا عن طاعته ، وأمروا عليهم غيره فله قتالهم حتى يرجعوا إلى الطاعة ولزوم الجماعة " 6 . ونقل ابن حجر في الصواعق عن الغزالي والمتولي القول بأنه : " لا يجوز لعن يزيد ولا تكفيره ، فإنه من جملة المؤمنين . وأمره إلى مشيئة الله إن شاء عذبه وان شاء عفا عنه " 7 .

--> ( 1 ) ابن حزم في المحلى ج 10 / 484 وابن التركماني في الجوهر النقي بذيل سنن البيهقي 8 / 58 و 59 ، والجوهر النقي تأليف الشيخ علاء الدين علي بن عثمان المعروف بابن التركماني الحنفي ( ت 750 ه‍ ) قال في مقدمته : " هذه فوائد علقتها على السنن الكبيرة . . . " والسنن لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ( ت 458 ه‍ ) ، قال حاجي خليفة في كشف الظنون : " لم يؤلف في الاسلام مثله " راجع كشف الظنون 2 / 1007 . 2 ) بتاريخ ابن كثير 13 / 9 ، وأبو الخير هو أحمد بن إسماعيل بن يوسف الشافعي الأشعري المفسر كان يعظ بالمدرسة النظامية ببغداد ( ت 590 ه‍ ) . 3 ) أبو الفرج ابن الجوزي عبد الرحمن بن علي بن محمد البكري الحنبلي الواعظ المحدث المفسر ، له كتاب الرد على عبد المغيث بن زهير الحنبلي الذي ألف كتابا في فضائل يزيد توفى ببغداد سنة 597 ه‍ . 4 ) يقتضيه السياق ولم يكن في الأصل . 5 ) مسلم بن عقبة قائد جيش يزيد في واقعة الحرة بمدينة الرسول ( ص ) . 6 ) بتاريخ ابن كثير 8 / 223 - 224 . 7 ) في الصواعق المحرقة لابن حجر ص 221 . الأصولي الفقيه الشافعي النيسابوري تولى التدريس بالنظامية ببغداد ( ت 478 ه‍ ) . الكنى والألقاب 3 / 119 .