السيد مرتضى العسكري

65

معالم المدرستين

كان هذا معنى التأويل في اللغة وتلك أمثلة من موارد استعماله ، واستعار الصحابة والتابعون لفظ التأويل وسموا تغيير الاحكام بالتأويل ، ومن ثم أصبح للتأويل في عرف مدرسة الخلفاء معنى جديد . قال ابن الأثير : التأويل من آل الشئ يؤل إلى كذا ، أي رجع وصار إليه ، والمراد بالتأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ 1 . هكذا غيروا مدلول اللفظ وانتشر هذا التغيير في كتب الحديث ، فقد قال البخاري في كتاب الأدب من صحيحه : " باب من أكفر أخاه من غير تأويل فهو كما قال " . و " باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا وجاهلا " 2 . وفي شرح " باب ما جاء في المتأولين " من فتح الباري : والحال ان من أكفر المسلم نظر ، فإن كان بغير تأويل ، استحق الذم ، وربما كان هو الكافر ، وإن كان بتأويل نظر ، إن كان غير سائغ استحق الذم ولا يصل إلى الكفر بل يبين له وجه خطئه ويزجر بما يليق به ، ولا يلتحق بالأول عند الجمهور وإن كان - تكفيره - بتأويل سائغ لم يستحق الذم ، بل تقام عليه الحجة حتى يرجع إلى الصواب . قال العلماء : كل متأول معذور بتأويله ، ليس بآثم إذا كان تأويله سائغا في لسان العرب ، وكان له وجه في العلم 3 . هكذا طوروا مدلول التأويل ، وأخيرا سموا موارد التأويل في عرفهم بالاجتهاد وسندرس في ما يأتي المجتهدين في العصر الأول وموارد اجتهادهم .

--> ( 1 ) نهاية اللغة مادة " أول " . 2 ) صحيح البخاري بهامش فتح الباري 13 / 129 - 30 . 3 ) فتح الباري ( 15 / 333 ) لست أدري ماذا يقولون في تكفير الخوارج عامة المسلمين ، بلى انهم لا يعذرونهم ويسمونهم المارقين عن الاسلام ، عدا ابن ملجم قاتل أمير المؤمنين ، فهو متأول معذور ! ! ! .