السيد مرتضى العسكري
63
معالم المدرستين
وفي الخبر الثاني سمى التابعي عروة بن الزبير اتمام عائشة الصلاة في السفر خلافا لما ترويه ، تأولا ، مثل فعل عثمان . وبعد ذلك بدهر نجد ابن حزم المتوفى 456 ه يصف أبا الغادية في قتله عمار ابن ياسر متأولا مجتهدا مأجورا اجرا واحدا . ونجده مع ابن التركماني الحنفي المتوفى ( 750 ه ) يصفان ابن ملجم في قتله الامام عليا متأولا مجتهدا . ونجد ابن حجر المتوفى ( 852 ه ) يصف الصحابة في كل تلك الحروب متأولين وللمجتهد المخطئ اجر ! . هكذا سمي العمل بالرأي أولا بالتأويل ، وأخيرا بالاجتهاد ، ثم اتبع علماء مدرسة الخلفاء الصحابة والخلفاء في ذلك وفتحوا لأنفسهم باب هذا الاجتهاد اي العمل بالرأي ، غير أنهم اكتشفوا للعمل بالرأي قواعد ، ووضعوا له أسماء ، وعقدوا له أبوابا في علم الأصول ، وسموا أيضا رجوعهم إلى تلك القواعد التي وضعوها ، واستخراجهم الاحكام بموجبها " الاجتهاد " ، وسموا من يقوم بذلك " المجتهد " بينما المصطلح الشرعي لعلم الدين هو " الفقه " ولعالمه " الفقيه " ، وعلى هذا فينبغي البحث في ما يلي حول ثلاثة أمور : 1 - التسمية . 2 - المجتهدون في القرن الأول وموارد اجتهادهم . 3 - الاجتهاد في القرن الثاني فما بعد واستنباط الاحكام من عمل الصحابة .