السيد مرتضى العسكري
48
معالم المدرستين
عماله بعد عام الجماعة : أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته وكان أشد البلاء حينئذ أهل الكوفة 1 . وفى هذا السبيل قتل حجر بن عدي وأصحابه صبرا وقتل وصلب رشيد الهجري وميثم التمار 2 . هكذا خنقت مدرسة الخلفاء أنفاس الصحابة والتابعين وقضت على من خالف سياستهم ، وفي مقابل ذلك فتحت الباب لآخرين أن يتحدثوا بين المسلمين كما يشاؤن وكما نشير إليه في ما يأتي : فتح الروافد الإسرائيلية ان مدرسة الخلفاء حين أغلقت على المسلمين باب التحديث عن رسول الله ( ص ) كما أشرنا إليه في ما مضي ، فتحت لهم باب الأحاديث الإسرائيلية على مصراعيه . وذلك بالسماح لأمثال تميم الداري الراهب النصراني 3 ، وكعب أحبار
--> ( 1 ) برواية ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عنه . 2 ) حجر بن عدي بن معاوية الكندي المعروف بحجر الخير . وفد على النبي وشهد القادسية وشهد مع علي الجمل وصفين ، وكان على كندة وعلى الميسرة بنهروان . ولما أنكر على زياد بن أبيه لعن الإمام علي وحصبه يوما لتأخيره الصلاة فبعثه وجماعة بأمر من معاوية إلى الشام فأمر معاوية بقتل من لم يتبرأ من الامام وقتل على ذلك حجر " بمرج عذراء " سنة إحدى وخمسين ه . راجع تفصيل قصته في عبد الله بن سبأ ج 2 فصل حقيقة ابن سبأ والسبائية . ورشيد الهجري نسبة إلى مدينة هجر باليمن . قيل هو رشيد الفارسي مولى بني معاوية من الأنصار ترجمته في الاستيعاب وأسد الغابة وفي لغة الهجري من اللباب عداده في أهل الكوفة كان يؤمن بالرجعة وتكلم في ذلك بالكوفة ، فقطع زياد لسانه وصلبه ، ترجمته برجال الكشي ص 78 . وميثم بن يحيى التمار ، كان عبدا لامرأة من بني أسد فاشتراه الإمام علي وأعتقه ولما جلبه ابن زياد قال : سلوني قبل ان اقتل فلما سأله الناس وحدثهم ارسل ابن زياد من ألجمه بلجام وهو أول من ألجم في الاسلام . خبره في رجال الكشي ص 81 - 84 . 3 ) أبو رقية تميم بن أوس الداري كان نصرانيا من علماء أهل الكتابين وراهب أهل عصره وعابد فلسطين . قدم المدينة بعد غزوة تبوك وأظهر الاسلام بعد سرقة ثبتت عليه ليدفع باسلامه ما أدين به ، وذلك أنه خرج مع رجل من بني سهم وعدي بن بداء في تجارة إلى الشام ، فمات السهمي وأوصى ان يبلغا متاعه إلى أهله وكان قد دس فيه وصيته واخذا من متاعه ما أعجبهما وكان في ما أخذا اناء من فضة فيه ثلاثمائة مثقال منقوشا مموها بالذهب . فلما دفعا بقية المال إلى ورثته فقدوا بعض متاعه فنظروا إلى الوصية فوجدوا المال فيه تاما لم يبع منه ولم يهب ، فرفعوا أمرهما إلى النبي فحلفهما النبي عند المنبر بعد صلاة العصر ، فحلفا انهما لم يخونا فخلى سبيلهما . ثم وجدا الآنية عند تميم فرفعوهما إلى النبي ثانية فنزلت الآيات : " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم " فحلف السهميان ان الآنية من متاع صاحبنا فأخذوها وبقية المتاع من تميم وصاحبه ثم اعترف تميم بالخيانة فقال له النبي ويحك يا تميم أسلم يتجاوز الله عنك فأسلم . عاش هذا في المدينة إلى عصر عمر وعلى عهده كان يعظمه عمر ويقول فيه خير أهل المدينة وألحقه بأهل بدر في العطاء ، ولما سن قبام شهر رمضان في العام الرابع عشر أمره وأبيا أن يصليا بالناس ، وبعد قتل عثمان انتقل إلى الشام وعاش في كنف معاوية وتوفي في سنة أربعين للهجرة قد أوردنا قصة تميم وترجمته بإيجاز في كتاب ( من تاريخ الحديث ) وهناك تفصيل قضاياه ومصادرها .