السيد مرتضى العسكري
353
معالم المدرستين
تدق النار الحطب وكما تدق الرحا بثفالها 1 ويتفقهون لغير الله ويتعلمون لغير العمل ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة . ثم أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيت وخاصته وشيعته فقال : قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله ( ص ) متعمدين لخلافه ، ناقضين لعهده مغيرين لسنته . ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله ( ص ) لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله ( ص ) ، أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم ( ع ) 2 فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله ( ص ) ، ورددت فدك إلى ورثة فاطمة ( ع ) 3 ورددت صاع رسول الله ( ص ) كما كان 4 ، وأمضيت قطائع أقطعها رسول الله ( ص ) لأقوام لم تمض لهم ولم تنفذ ، ورددت دار جعفر إلى ورثته وهدمتها من المسجد 5 ورددت قضايا من الجور قضي بها 6 ، ونزعت نساءا تحت رجال بغير حق فرددتهن إلى أزواجهن 7 واستقبلت بهن الحكم في الفروج والاحكام ، وسبيت ذراري بني تغلب 8 ، ورددت ما قسم من أرض خيبر ، ومحوت
--> 1 ) بالمثلثة والفاء في النهاية : في حديث علي عليه السلام : " وتدقهم الفتن دق الرحا بثفالها " الثفال - بالكسر - : جلدة تبسط تحت رحا اليد ليقع عليها الدقيق ، ويسمى الحجر الأسفل ، ثفالا بها والمعنى انها تدقهم دق الرحا للحب إذا كانت مثفلة ولا تثفل الا عند الطحن . 2 ) اخر عمر مقام إبراهيم إلى موضعه اليوم وكان ملصقا بالبيت ، طبقات ابن سعد 3 / 284 ط . بيروت ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 137 ، وباب موافقات عمر فتح الباري 9 / 236 وقيل إن عمر أرجعه إلى مكانه في العصر الجاهلي . 3 ) قصة فدك سبق شرحها . 4 ) الصاع في النهاية هو مكيال يسع أربعة امداد ، المد عند الشافعي وفقهاء الحجاز رطل وثلث بالعراقي وعند أبو حنيفة المد رطلان وبه اخذ فقهاء العراق فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا أو ثمانية أرطال ، وعند الشيعة على ما في كتاب الخلاف في حديث زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان رسول ( ص ) يتوضأ بمد ويغتسل بصاع والمد رطل ونصف والصاع سنة أرطال يعنى رطل المدينة 1 ه . وهو تسعة بالعراقي . 5 ) وسع الخليفة عمر مسجد الرسول كما في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 137 وادخل فيه بعض الدور . 6 ) ذلك كقضاء عمر بالعول والتعصيب في الإرث وكقضائه بقطع السارق من معصم الكف ومفصل ساق الرجل خلافا لما أمر به النبي ( ص ) من ترك الكف والعقب وانفاذه في الطلاق الثلاث المرسلة إلى غير ذلك من قضاياه وقضايا الآخرين . ( الوافي ) وسمى بعضها أوليات عمر . 7 ) كمن طلقت بغير شهود وعلى غير طهر كما أبدعوه ونفذوه وغير ذلك ( الوافي ) . 8 ) لان عمر رفع عنهم الجزية فهم ليسوا باهل ذمة فيحل سبى ذراريهم كما روي عن الرضا ( ع ) أنه قال : إن بني تغلب من نصارى العرب أنفوا واستنكفوا من قبول الجزية وسألوا عمر ان يعفيهم عن الجزية ويؤدوا الزكاة مضاعفة فخشي ان يلحقوا بالروم فصالحهم على أن صرف ذلك عن رؤسهم وضاعف عليهم الصدقة فرضوا بذلك وقال محي السنة " البغوي " روى أن عمر بن الخطاب رام نصارى العرب على الجزية فقالوا : نحن عرب لا نودي ما يودى العجم ولكن خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض يعنون الصدقة فقال عمر : هذا فرض الله على المسلمين قالوا : فزد ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية فراضاهم على أن ضعف عليهم الصدقة . مرآة العقول .