السيد مرتضى العسكري
32
معالم المدرستين
صحيح البخاري ومسلم ، ويعالجون هذه الأحاديث بقولهم نسخت تلاوتها 1 . وأقام بعض الكتاب أيضا ضجة مفتعلة أخرى على أصحاب مدرسة أهل البيت وقالوا بأن لهم قرآنا آخر اسمه " مصحف فاطمة ( ع ) " وذلك لان كتاب فاطمة سمي بالمصحف ، والقرآن أيضا سمي من قبل بعض المسلمين بالمصحف ، مع أن الأحاديث تصرح بان مصحف فاطمة ليس فيه شئ من القرآن ، وإنما فيه ما سمعته من اخبار من يحكم الأمة الاسلامية ، حتى أن الإمام جعفر الصادق لما ثار محمد وإبراهيم من أبناء الإمام الحسن ( ع ) على أبي جعفر المنصور قال : " ليس في كتاب أمهم فاطمة اسم هؤلاء في من يملك هذه الأمة 2 . " وفي مدرسة الخلفاء سموا كتاب سيبويه في النحو بالكتاب . أضعف إلى ذلك ان لفظ " المصحف " لم يرد في القرآن ولا الحديث النبوي الشريف . وورد تسمية القرآن بالكتاب في القرآن في قوله تعالى : " ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " البقرة / 2 . " أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض " البقرة / 85 . " ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم " البقرة / 89 . " ويعلمهم الكتاب والحكمة " البقرة / 129 . " ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون " البقرة / 151 . إلى عشرات آيات أخرى مع هذا لو قال أحد ان كتاب سيبويه حجمه ضعف كتاب الله ، لم يقصد ان كتاب سيبويه قرآن أكبر من كتاب الله ، ولم يعترض على هذه التسمية من اتباع مدرسة أهل البيت أحد . وأخيرا ان هذه الأقوال يستفيد منها خصوم الاسلام ويتخذون منها وسيلة للطعن في القرآن ، بصر الله بعض الكتاب ليكف عن هذا الهذيان . ان القرآن الذي بأيدي المسلمين اليوم ، هو الذي أكمل الله انزاله على خاتم أنبيائه في أخريات حياته ، وجمعه الصحابة بعد وفاته ودونوه واستنسخوه ووزعوه على
--> ( 1 ) صحيح البخاري كتاب الحدود باب رجم الحبلى من الزنى ح 1 ، وصحيح مسلم كتاب الحدود باب رجم الثيب في الزنى ح 15 . 2 ) راجع اخر الكتاب باب مصدر الشريعة الاسلامية لدى أهل البيت .