السيد مرتضى العسكري

318

معالم المدرستين

الآتية والغابر : الباقي والماضي ، من الأضداد . " فاما الماضي فمفسر " أي فسره لنا رسول الله ( ص ) . " وأما الغابر " أي العلوم المتعلقة بالأمور الآتية المحتومة . " فمزبور " أي مكتوب لنا في الجامعة ومصحف فاطمة وغيرها والشرايع والاحكام داخل فيها أو في أحدهما . " واما الحادث " وهو ما يتجدد من الله حتمه من الأمور أو العلوم والمعارف الربانية أو تفصيل المجملات . " فقذف في القلوب " : بالالهام من الله تعالى بلا توسط ملك . " أو نقر في الاسماع " بتحديث الملك إياهم ، وكونه من أفضل علومهم لاختصاصه بهم ولحصوله بلا واسطة بشر أو لعدم اختصاص العلمين الأولين بهم إذ قد اطلع على بعضهما بعض خواص الصحابة مثل سلمان وأبي ذر باخبار النبي ( ص ) وقد رآى بعض أصحابهم ( ص ) مواضع من تلك الكتب ، ولما كان هذا القول منه ( ع ) يوهم ادعاء النبوة فان الاخبار عن الملك عند الناس مخصوص بالأنبياء نفى ( ع ) ذلك الوهم بقوله " ولا نبي بعد نبينا " وذلك لان الفرق بين النبي والمحدث إنما هو برؤية الملك عند القاء الحكم للنبي وعدمها بالاسماع من الملك للمحدث . انتهى . وفي الكافي عن الإمام محمد الباقر ( ع ) قال : إن أوصياء محمد عليه وعليهم السلام محدثون . وعن أبي الحسن موسى ، قال : الأئمة علماء صادقون مفهمون محدثون . وعن محمد بن مسلم ، قال : ذكر المحدث عند أبي عبد الله ( ع ) فقال : انه يسمع الصوت ولا يرى الشخص فقلت : له : جعلت فداك ، كيف يعلم أنه كلام الملك ؟ قال : إنه يعطى السكينة والوقار حتى يعلم أنه كلام ملك 1 . نجد في كتب الحديث بمدرسة الخلفاء أحاديث تثبت نظير هذه الصفات لبعض الخلفاء مثل ما روت أم المؤمنين عائشة في حق الخليفة عمر ، قالت : قال رسول الله ( ص ) " قد كان في الأمم قبلكم محدثون فان يكن في أمتي منهم أحد فان عمر بن الخطاب منهم " . وروى أبو هريرة أيضا نظير هذا الحديث في حق الخليفة عمر 2 ومهما ورد في

--> ( 1 ) الأحاديث الثلاثة : في أصول الكافي 1 / 270 - 271 باب ان الأئمة ( ع ) محدثون مفهمون . 2 ) رواية عائشة في صحيح مسلم باب فضائل الصحابة ح 2 ، ومسند أحمد 6 / 55 ، ورواية أبي هريرة في صحيح البخاري 2 / 173 و 196 ، ومسند الطيالسي ح 2348 .