السيد مرتضى العسكري
286
معالم المدرستين
شرع الله " وان " ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن " . وقال : ولعل من أبرز المسائل الاجتهادية ، والوقائع التي حدثت في عهد الصحابة بعد وفاة النبي ، هي قضية قسمة الأراضي التي فتحها المقاتلون عنوة في العراق وفي الشام وفي مصر . فلقد جاء النص القرآني يقول بصراحة لا غموض فيها ان خمس الغنائم يرجع لبيت المال ويصرف في الجهات التي عينتها الآية الكريمة ، " واعلموا إنما غنمتم من شئ فان لله خمسة وللرسول ولذي القربى . . . " اما الأخماس الأربعة الباقية فتقسم بين الغانمين عملا بمفهوم الآية المذكورة وبفعله عليه الصلاة والسلام حين قسم خيبر بين الغزاة . وعملا بالقرآن والسنة جاء الغانمون إلى عمر بن الخطاب وطلبوا ان يخرج الخمس لله ولمن ذكر في الآية ، وان يقسم الباقي بين الغانمين . فقال عمر : فكيف بمن يأتي من المسلمين فيجدون الأرض بعلوجها قد اقتسمت ، وورثت عن الاباء وحيزت ؟ ما هذا برأي . فقال له عبد الرحمن بن عوف : فما الرأي ؟ ما الأرض والعلوج الا مما أفاء الله عليهم : فقال عمر : ما هو الا ما تقول ، ولست أرى ذلك . . . فأكثروا على عمر ، وقالوا تقف ما أفاء الله علينا بأسيافنا على قوم لم يحضروا ولم يشهدوا ، . . . فكان عمر لا يزيد على أن يقول هذا رأيي . فقالوا جميعا الرأي رأيك 1 . وقال ابن حزم : الرأي ما تخيلته النفس صوابا دون برهان . وقال : القياس : ان يحكم بشئ بحكم لم يأت به نص لشبهه بشئ آخر ورد فيه ذلك الحكم 2 . وعرف الاستحسان في المدخل بقوله : الاستحسان : الاخذ في مسألة بحكم
--> ( 1 ) المدخل إلى علم أصول الفقه ص 91 - 95 باب أنواع الاجتهاد . 2 ) الاحكام بأصول الاحكام لابن حزم ط . مطبعة العاصمة بالقاهرة ونشر زكريا على يوسف راجع 1 / 40 منه .