السيد مرتضى العسكري

276

معالم المدرستين

حتى تنهى عما فعله رسول الله ( ص ) وأبو بكر ( رض ) ؟ فأومأ أبو العيناء إلى محمد بن منصور وقال : رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن ، فأمسكنا ، فجاء يحيى بن أكثم فجلس وجلسنا ، فقال المأمون ليحيى : مالي أراك متغيرا ؟ فقال : هو غم يا أمير المؤمنين لما حدث في الاسلام ، قال : وما حدث فيه ؟ قال : النداء بتحليل الزنا ، قال : الزنا ؟ قال : نعم المتعة زنا ، قال : ومن أين قلت هذا ؟ قال : من كتاب الله عز وجل ، وحديث رسول الله ( ص ) ، قال الله تعالى : " قد أفلح المؤمنون ، إلى قوله : والذين هم لفروجهم حافظون ، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين ؟ قال : لا ، قال : فهي الزوجة التي عند الله ترث وتورث وتلحق الولد ولها شرائطها ؟ قال : لا ، قال : فقد صار متجاوز هذين من العادين . وهذا الزهري يا أمير المؤمنين روى عن عبد الله والحسن أبي محمد بن الحنفية عن أبيهما عن علي بن أبي طالب ( رض ) قال : أمرني رسول الله ( ص ) أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان قد أمر بها ، فالتفت إلينا المأمون فقال : أمحفوظ هذا من حديث الزهري ؟ فقلنا : نعم يا أمير المؤمنين ، رواه جماعة منهم مالك ( رض ) ، فقال : أستغفر الله ، نادوا بتحريم المتعة ، فنادوا بها . قال أبو إسحاق إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي القاضي الفقيه المالكي البصري ، وقد ذكر يحيى بن أكثم ، فعظم أمره وقال : كان له يوم في الاسلام لم يكن لاحد مثله ، وذكر هذا اليوم 1 . كان علماء مدرسة الخلفاء يحتجون بالأحاديث التي مرت علينا إذا ما نوظروا ، وإذا ما ثبت قول عمر " متعتان كانتا على عهد رسول الله ( ص ) وانا انهى عنهما وأعاقب عليهما " قالوا اجتهد الخليفة ، إذا فقد قال الله وقال رسوله واجتهد الخليفة 2 ! ! ! خلاصة البحث : تواتر عن الخليفة عمر قوله : متعتان كانتا على عهد رسول الله وانا انهى عنهما وأعاقب عليهما . وسبق البحث عن متعة الحج اما متعة النساء فتعريفه في مدرسة الخلفاء

--> ( 1 ) وفيات الأعيان ، نشر مكتبة النهضة المصرية ، ط مطبعة السعادة سنة 1949 م ، 5 / 199 - 200 . 2 ) راجع شرح نهج البلاغة للمعتزلي 3 / 363 في جواب الطعن الثامن .