السيد مرتضى العسكري

230

معالم المدرستين

أبو حنيفة وآخرون : أفضلها القران وهذان المذهبان قولان اخران للشافعي 1 والصحيح تفضيل الافراد ثم التمتع ثم القران ، واما حجة النبي ( ص ) فاختلفوا فيها هل كان مفردا أم متمتعا أم قارنا وهي ثلاثة أقوال للعلماء بحسب مذاهبهم السابقة وكل طائفة رجحت نوعا وادعت ان حجة النبي ( ص ) كانت كذلك . إلى قوله : ومن دلائل ترجيح الافراد ان الخلفاء الراشدين ( رض ) بعد النبي ( ص ) أفردوا الحج 2 وواظبوا على افراده ، كذلك فعل أبو بكر وعمر وعثمان ( رض ) واختلف فعل علي ( رض ) 3 ولو لم يكن الافراد أفضل وعلموا ان النبي ( ص ) حج مفردا لم يواظبوا عليه مع أنهم الأئمة الاعلام وقادة الاسلام ويقتدى بهم في عصرهم وبعدهم وكيف يليق بهم المواظبة على خلاف فعل رسول الله ( ص ) واما الخلاف عن علي ( رض ) وغيره فإنما فعلوه لبيان الجواز 4 وقد ثبت في الصحيح ما يوضح ذلك ومنها - أي من دلائل ترجيح الافراد - ان الافراد لا يجب فيه دم بالاجماع وذلك لكماله ويجب الدم في المتمتع والقران وهو دم جبران لفوات الميقات وغيره فكان ما لا يحتاج إلى جبر أفضل . ومنها ان الأمة أجمعت على جواز الافراد من غير كراهة 5 وكره عمر وعثمان وغيرهما التمتع والقران فكان الافراد أفضل والله أعلم فان قيل : كيف وقع الاختلاف بين الصحابة ( رض ) في صفة حجته ( ص ) وهي حجة واحدة ، وكل واحد منهم يخبر عن مشاهدة في قضية واحدة 6 .

--> ( 1 ) ان اختلاف أقوال الشافعي يدل على تحيره في الحكم الشرعي ! 2 ) الواقع الحق ان العلماء استندوا إلى فعل الخلفاء المذكور وأولوا ما خالفه من نص الكتاب وفعل الرسول وقوله - السنة - تبريرا منهم لفعل الخلفاء كما أشرنا إليه . 3 ) إن كان قصده من اختلاف فعل الامام على ، اختلاف فعله مع أفعال الخلفاء في هذا المقام كما يظهر ذلك من قوله في ما يأتي فهو صحيح وإن كان قصده ان الامام اختلفت أفعاله بعضه مع بعض فهو كذب وافتراء على الامام . 4 ) قد صرح الامام انه خالفهم لاحياء سنة الرسول التي منعوا اقامتها راجع قبله على عهد عثمان . 5 ) وقد خالف أبناء الأمة هؤلاء ، رسول الله حيث غضب في حجة الوداع على من تردد في فسخ الافراد إلى التمتع وخالفهم أئمة أهل البيت تبعا لرسول الله وخالفهم اتباع مدرسة أهل البيت وغير هؤلاء ممن رضي بسنة الرسول إذا فالأمة لم تجمع على ذلك . 6 ) إنما نشأ هذا الاختلاف بعد مخالفة الخلفاء لسنة الرسول حيث روى بعضهم أحاديث خلافا للواقع تبريرا لعمل الخلفاء .