السيد مرتضى العسكري
209
معالم المدرستين
بها ، فقال عثمان لعلي كلمة ، ثم قال علي : لقد علمت انا قد تمتعنا مع رسول الله ( ص ) فقال : أجل ، ولكنا كنا خائفين ! وفي رواية بمسند احمد : فقال عثمان لعلي انك كذا وكذا . وفي رواية أخرى : فقال عثمان لعلي قولا . وفي اخر الرواية : قال شعبة فقلت لقتادة : ما كان خوفهم ؟ قال : لا أدري 1 . في هذا الحديث كتموا قول عثمان لعلي وابدلوه مرة بلفظ . " انك كذا وكذا " ومرة بلفظ " قولا " اما قول عثمان : " أجل ولكنا كنا خائفين " فلم يدر قتادة ما خوفهم ولست أدري - أيضا - ولا المنجم يدري ما كان خوفهم وقد أمرهم رسول الله بأداء عمرة التمتع في حجة الوداع وأدوها حينذاك اي في آخر سنة من حياة الرسول وكان ذلك بعد انتشار الاسلام في الجزيرة العربية وبعد انحسار الشرك منها إلى الأبد . قال ابن كثير : ولست أدري على م يحمل هذا الخوف ، من اي جهة كان ؟ وقال قبله : قد اطد له الاسلام ، وفتح البلد الحرام ، وقد نودي برحاب منى أيام الموسم في العام الماضي : ان لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوفن بالبيت عريان 2 . في الحديث السابق احتج عثمان على صحة فتواه بأنهم أدوا عمرة التمتع لأنهم كانوا خائفين وفي الأحاديث الآتية : لم يحتج بشئ وأبدى عنفا أكثر . في صحيح مسلم والبخاري وسنن النسائي ومسند الطيالسي واحمد وغيرها واللفظ للأول عن سعيد بن المسيب ، قال : اجتمع علي وعثمان بعسفان وكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة ، فقال علي : ما تريد إلى أمر فعله رسول الله تنهى عنه ؟ فقال عثمان : دعنا منك ! قال : لا أستطيع ان أدعك مني فلما رآى علي ذلك أهل بهما جميعا 3 .
--> ( 1 ) صحيح مسلم الحديث 158 ص 896 باب جواز التمتع ، ومسند أحمد 1 / 97 الحديث 756 والرواية الثانية في ص 60 الحديث 431 ، ونظيره الحديث 432 بعده ، وسنن البيهقي 5 / 22 ، والمنتقى الحديث 2382 ، وراجع كنز العمال ط . الأولى ج 3 / 33 ، وشرح معاني الأخبار كتاب مناسك الحج ص 380 و 381 ، وفي تاريخ ابن كثير 5 / 127 بإيجاز ، وقال في ص 129 منه بعد ايراد الحديث . فهذا اعتراف من عثمان ( رض ) بما رواه علي ومعلوم ان عليا ( رض ) أحرم في حجة الوداع باهلال النبي . 2 ) تاريخ ابن كثير 5 / 137 . 3 ) صحيح مسلم ص 897 الحديث 159 باب جواز التمتع ، وصحيح البخاري ج 1 / 190 باب التمتع والاقران ، ومسند الطيالسي 1 / 16 ، ومسند أحمد 1 / 136 الحديث 1146 ، وسنن البيهقي 5 / 22 ، ومنحة المعبود 1 / 210 باب ما جاء في القران الحديث 1005 ، وراجع شرح معاني الآثار ص 371 وزاد المعاد 1 / 218 فصل في جمعه بين الحج والعمرة ، وص 220 منه بحث في أنه ( ص ) كان قارنا لا مفردا ، وتاريخ ابن كثير 5 / 129 . وعسفان منزل بين الجحفة ومكة . معجم البلدان .