السيد مرتضى العسكري
196
معالم المدرستين
استوت به ناقته على البيداء نظرت مد بصري بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك ورسول الله بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله وما عمل به من شئ عملنا به ، فأهل بالتوحيد . . . إلى قوله : لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن . . . وهكذا وصف جابر ما عمل به رسول الله إلى قوله : حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال " لو اني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة " . قال جابر : فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال : يا رسول الله ! ألعامنا هذا أم للأبد ؟ فشبك رسول الله ( ص ) أصابعه واحدة في الأخرى وقال " دخلت العمرة في الحج " مرتين . " لا ، بل لابد أبد " 1 . وفي البخاري : قال سراقة : ألنا هذ خاصة قال " لا بل للأبد " 2 . كيف تلقى الصحابة حكم التمتع بالعمرة ذكرنا في ما سبق كيف تدرج النبي ( ص ) في تبليغهم تشريع التمتع بالعمرة إلى الحج ، وفي ما يلي نذكر كيف تلقته الصحابة يومذاك : في صحيح مسلم عن ابن عباس : قال : قدم النبي ( ص ) وأصحابه لأربع خلون من العشر - أي من العشرة الأولى من ذي الحجة - وهم يلبون بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة . وفي أخرى بعده : أن يحولوا إحرامهم بعمرة إلا من كان معه الهدى 3 .
--> ( 1 ) صحيح مسلم باب حجة النبي الحديث 147 ص 886 - 888 ، وسنن أبي داود المناسك ج 2 / 182 ، وسنن ابن ماجة المناسك ص 1022 ، وسنن الدارمي المناسك باب في سنة الحاج 2 / 44 ، ومسند أحمد 3 / 32 ، وسنن البيهقي 5 / 7 باب ما يدل على أن النبي ( ص ) أحرم احراما واحدا ، ومنحة المعبود الحديث 991 وفي المحلى 7 / 100 لابد أبد قيل : بإضافة الأول للثاني اي لاخر الدهر . 2 ) صحيح البخاري كتاب التمني باب قول النبي لو استقبلت من أمري ما استدبرت 4 / 166 . 3 ) صحيح مسلم الحديث 201 - 203 من باب جواز العمرة في أشهر الحج ص 911 ، وفي سنن أبي داود 2 / 156 الحديث 1791 عن ابن عباس : ان النبي قال " إذا أهل الرجل بالحج ثم قدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حل ، وهي عمرة " . . .