السيد مرتضى العسكري
156
معالم المدرستين
الله غير الحق ، وكنتم عن آياته تستكبرون ، سورة الأنعام الآية 94 1 . فاهدر الرسول دمه ولما فتح مكة امن الناس كلهم الا أربعة نفر وامرأتين ، ولو وجدوا تحت أستار الكعبة ، أحدهم عبد الله ، ففر إلى عثمان فغيبه عثمان حتى اتى به رسول الله بعد ما اطمأن أهل مكة فاستأمنه له فصمت رسول الله ( ص ) طويلا ثم قال : نعم . فلما انصرف عثمان ، قال رسول الله ( ص ) : لمن حوله ما صمت الا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه ، فقال رجل من الأنصار : فهلا أومأت إلي يا رسول الله ، فقال : ان النبي لا ينبغي أن تكون له خائنة الأعين 2 . هذا هو عبد الله بن سعد 3 ولما استخلف عثمان كان عمرو بن العاص على مصر فعزله عن الخراج وأقره على الصلاة والجند واستعمل عبد الله على الخراج فتداعيا فعزل عمروا وأضاف الصلاة إلى ابن أبي سرح . وبعد مقتل عثمان اعتزل عبد الله وكره معاوية وقال لم أكن لاجامع رجلا عرفته إن كان يهوى قتل عثمان ، وتوفى في خلافة علي بالرملة ، قال الذهبي : له رواية حديث 4 . ب وج - مروان والحارث ابنا الحكم بن أبي العاص عم عثمان روى البلاذري ان الحكم بن أبي العاص كان جارا لرسول الله في الجاهلية ، وكان أشد اذى له في الاسلام وكان قدومه المدينة بعد فتح مكة وكان مغموصا عليه في دينه فكان يمر خلف رسول الله فيغمز به ويخلج بأنفه وفمه ، وإذا صلى قام خلفه فأشار بأصابعه ، فبقي على تخليجه واصابته خبلة ، واطلع على رسول الله ذات يوم وهو في بعض حجر نسائه فعرفه وخرج إليه بعنزة وقال : من عذيري من هذا الوزغة اللعين ، ثم قال : لا يساكنني ولا ولده . فغربهم جميعا إلى الطائف فلما قبض رسول الله كلم عثمان أبا بكر فيهم وسأله ردهم فأبى ذلك وقال ما كنت لآوي طرداء رسول الله ، ثم لما استخلف عمر كلمه فيهم فقال مثل قول أبي بكر فلم استخلف عثمان ادخلهم المدينة 4 . ويوم قدم المدينة كان عليه خزر خلق ، وهو يسوق تيسا والناس ينظرون إلى
--> ( 1 ) تفسير الكشاف 2 / 35 ، وأنساب الأشراف 5 / 49 . 2 ) أجمع مترجموه على ذلك واللفظ بترجمته من أسد الغابة وسنن أبي داود 4 / 128 ، وراجع تفسير الآية بتفسير القرطبي والرازي والبيضاوي والخازن والنسفي والشوكاني . 3 ) من هنا إلى آخر ترجمة عبد الله نقلناه بإيجاز من ترجمته بسير النبلاء للذهبي 3 / 23 - 24 . 4 ) أنساب الأشراف 5 / 27 .