السيد مرتضى العسكري

146

معالم المدرستين

فقال على : هذا كتاب الله ينطق ! فسكتوا وانصرفوا 1 . نرى في هذه الرواية وهما من الرواة وان العباس لم يأت مع علي ليطلبا إرثا ، وإنما جاءا ليعينا فاطمة . ولعل العباس طالب سهمه من الخمس ، فالتبس الامر على الرواة ، وذكروا انه جاء يطلب الميراث . لما أدلت فاطمة بكل ما لديها من دليل وشهود وأبى أبو بكر ان يقبل منها ويعطيها شيئا من تركة الرسول ومنحته ، رأت ان تبسط الخصومة على ملاء من المسلمين ، وتستنصر أصحاب أبيها ، فذهبت إلى مسجده كما رواه المحدثون والمؤرخون . في سقيفة أبي بكر الجوهري برواية ابن أبي الحديد وبلاغات النساء لأحمد بن أبي طاهر البغدادي واللفظ للأول : لما بلغ فاطمة اجماع أبي بكر على منعها فدك ، لاثت خمارها على رأسها ، واشتملت جلبابها ، وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها تظأ ذيولها ما تخرم ، مشيتها مشية رسول الله ( ص ) حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ثم أنت انه أجهش لها القوم بالبكاء وارتج المجلس ، ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم ، افتتحت كلامها بالحمد لله عز وجل والثناء عليه ، والصلاة على رسول الله ثم قالت : انا فاطمة ابنة محمد ، أقول عودا على بدء ، لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريض عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فان تعزوه تجدوه أبي دون آبائكم واخا ابن عمي دون رجالكم ، ثم استرسلت في خطبتها إلى قولها : ثم أنتم الان ، تزعمون أن لا ارث لنا أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ، يا ابن أبي قحافة ! أترث أباك ولا أرث أبي لقد جئت شيئا فريا فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم الله والزعيم محمد والموعد القيامة وعند الساعة يخسر المبطلون . ثم انكفأت إلى قبر أبيها ( ع ) تقول : قد كان بعدك أنباء وهنبثة ، الأبيات 2 . قال ولم ير الناس أكثر باك ولا باكية منهم يومئذ ، ثم عدلت إلى مسجد الأنصار ، فقالت : يا معشر البقية وأعضاد الملة وحضنة الاسلام ، ما هذه الفترة عن

--> ( 1 ) راجع الهامش 3 من الصفحة السابقة . 2 ) شرح النهج 4 / 87 - 79 ، وص 93 منه وبلاغات النساء ص 12 - 15 .