السيد مرتضى العسكري

143

معالم المدرستين

نرى ان تحديد عمر زمن مجيئ فاطمة إلى أبي بكر ، لا يستقيم مع مجرى الحوادث بعد السقيفة ، وإنما الصواب ما قاله ابن أبي الحديد : " حديث فدك وحضور فاطمة عند أبي بكر كان بعد عشرة أيام من وفاة رسول الله 1 . " ومهما كان من أمر زمان ذلك ، فان أبا بكر منعها ارثها من الرسول بما روى هو عن الرسول " انا لا نورث ما تركنا صدقة " كما صرحت بذلك أم المؤمنين حيث قالت : واختلفوا في ميراثه فما وجدوا عند أحد من ذلك علما ، فقال أبو بكر سمعت رسول الله ( ص ) يقول : " انا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة " 2 . وكذلك قال ابن أبي الحديد في شرح النهج " المشهور انه لم يرو حديث انتفاء الإرث الا أبو بكر وحده " 3 . وقال : " ان أكثر الروايات انه لم يرو هذا الخبر الا أبو بكر وحده ، ذكر ذلك أعظم المحدثين حتى أن الفقهاء في أصول الفقه أطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابي الواحد ، وقال شيخنا أبو علي : لا يقبل في الرواية الا رواية اثنين كالشهادة ، فخالفه المتكلمون والفقهاء كلهم ، واحتجوا بقبول الصحابة رواية أبى بكر وحده : نحن معاشر الأنبياء لا نورث 4 . وفي تعداد السيوطي لروايات أبي بكر قال : " التاسع والعشرون حديث لا نورث ، ما تركناه صدقة " 5 . قال المؤلف : مع كل هذا وضعوا أحاديث أسندوا فيها إلى غير أبى بكر انه روى ذلك عن الرسول 6 . ج - خصومتها إياهم في سهم ذي القربى لما منعوا ابنة الرسول من ارث أبيها بحديث أبي بكر ، طالبتهم بسهم ذي القربى كما روى أبو بكر الجوهري ذلك في ثلاث روايات :

--> ( 1 ) شرح النهج 4 / 97 . 2 ) كنز العمال ج 14 / 130 الفضائل ( الافعال ) فضل الصديق . 3 ) شرح النهج 4 / 82 . 4 ) شرح النهج 4 / 85 . 5 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 89 . 6 ) راجع شرح النهج 4 / 85 .