السيد مرتضى العسكري

112

معالم المدرستين

إن الرسول لما أمر وفد عبد القيس أن يعطوا الخمس من المغنم ، لم يطلب اخراج خمس غنائم الحرب من قوم لا يستطيعون الخروج من حيهم في غير الأشهر الحرم من خوف المشركين من مضر ، وإنما قصد من المغنم معناه الحقيقي في لغة العرب وهو الفوز بالشئ بلا مشقة كما سبق تفسيره ، أي ان يعطوا خمس ما يربحون ، أو لا أقل من أنه قصد معناه الحقيقي في الشرع وهو " ما ظفر به من جهة العدى وغيرهم " . وكذلك الامر في ما ورد في كتب عهوده للوافدين إليه من القبائل العربية وفي ما كتب لرسله إليهم ، وولاته عليهم مثل ما ورد في فتوح البلاذري ، قال : " لما بلغ أهل اليمن ظهور رسول الله وعلو حقه ، أتته وفودهم ، فكتب لهم كتابا باقرارهم على ما أسلموا عليه من أموالهم وأراضيهم وركازهم ، فأسلموا ووجه إليهم رسله وعماله لتعريفهم شرايع الاسلام وسننه وقبض صدقاتهم وجزى رؤس من أقام على النصرانية واليهودية والمجوسية " . ثم ذكر هو وابن هشام والطبري وابن كثير واللفظ للبلاذري قال : كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن : ب - " بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا بيان من الله ورسوله ، " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود 1 " عهد من محمد النبي رسول الله لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن . أمره بتقوى الله في أمره كله ، وأن يأخذ من المغانم خمس الله ، وما كتب على المؤمنين من الصدقة من العقار عشر ما سقى البعل وسقت السماء ، ونصف العشر مما سقى الغرب " 2 . البعل : ما سقي بعروقه ، والغرب : الدلو العظيمة . ج - ومثل ما كتب لسعد هذيم من قضاعة ، وإلى جذام كتابا واحدا يعلمهم فرائض الصدقة وأمرهم أن يدفعوا الصدقة والخمس إلى رسوليه أبي وعنبسة أو من

--> ( 1 ) السورة 5 ، الآية 1 . 2 ) فتوح البلدان 1 / 84 باب " اليمن " ، وسيرة ابن هشام 4 / 265 - 266 ، والطبري 1 / 1727 - 1729 ، وتاريخ ابن كثير 5 / 76 ، وكتاب الخراج لأبي يوسف ص 85 واللفظ للأول . وهناك رواية أخرى أوردها الحاكم في المستدرك 1 / 395 و 396 ، وفى كنز العمال 5 / 517 . وعمرو بن حزم أنصاري خزرجي شهد الخندق وما بعدها ، توفي سنة إحدى أو ثلاث أو أربع وخمسين ه‍ بالمدينة . أسد الغابة 4 / 99 .