السيد مرتضى العسكري

110

معالم المدرستين

خلاصة الروايات السابقة : خلاصة ما يستفاد من الروايات السابقة ، ان رسول الله ( ص ) أمر بدفع الخمس من كل ما يستخرج من الأرض من ذهب وفضة سواء كان كنزا أو معدنا وكلاهما ليسا من غنائم الحرب ، كما زعموا انها - أي غنائم الحرب - هي المقصود من " غنموا " ، في الآية الكريمة ، وإنما تدل تلكم الأحاديث على ما برهنا عليه ان ما " غنموا " قصد به في التشريع الاسلامي " ما ظفر به من جهة العدى وغيرهم " فثبت من جميع ما سبق أن الخمس لا يخص غنائم الحرب وحدها في الاسلام ، وكذلك استفاد الفقهاء من تلكم الروايات مثل القاضي أبو يوسف في كتاب الخراج 1 ، فإنه استنبط من الروايات حكم وجوب أداء الخمس من غير غنائم الحرب . قال أبو يوسف : في كل ما أصيب من المعادن من قليل أو كثير الخمس ، ولو أن رجلا أصاب في معدن أقل من وزن مائتي درهم فضة أو أقل من وزن عشرين ذهبا ، فان فيه الخمس . ليس هذا موضع الزكاة 2 ، إنما هو على موضع الغنائم ، وليس في تراب ذلك شئ إنما الخمس في الذهب الخالص ، والفضة الخالصة ، والحديد ، والنحاس والرصاص ، ولا يحسب لمن استخرج ذلك من نفقته عليه شئ ، قد تكون النفقة تستغرق ذلك كله ، فلا يجب اذن فيه خمس عليه وفيه الخمس حين يفرغ من تصفيته قليلا كان أو كثيرا ، ولا يحسب له من نفقته شئ من ذلك وما استخرج من المعادن سوى ذلك من الحجارة - مثل الياقوت والفيروزج والكحل والزئبق والكبريت والمغرة - فلا خمس في شئ 3 من ذلك إنما ذلك كله بمنزلة الطين والتراب . قال : ولو أن الذي أصاب شيئا من الذهب أو الفضة أو الحديد أو الرصاص أو النحاس ، كان عليه دين فادح لم يبطل ذلك الخمس عنه . الا ترى لو أن جندا من الأجناد ، أصابوا غنيمة من أهل الحرب ، خمست ولم ينظر أعليهم دين أم لا . ولو كان عليهم دين ، لم يمنع ذلك من الخمس . قال : واما الركاز فهو الذهب والفضة الذي خلقه الله عز وجل في الأرض يوم خلقت ، فيه أيضا الخمس ، فمن أصاب ، كنزا عاديا في غير مالك أحد فيه ذهب أو فضة

--> ( 1 ) الخراج ص 25 - 27 . 2 ) قصد بالزكاة هنا ما يقابل الخمس اي الصدقة . 3 ) هذا يخالف عموم آية الخمس ويخالف ما في فقه أئمة أهل البيت .