السيد مرتضى العسكري

102

معالم المدرستين

الرسول : " أدوا الخيط والمخيط فما فوق فما دون " ولم يصل على من غل ولم يسم القتيل الذي غل عباءة بشهيد ، وبذلك سلب الاسلام عن أفراد الجيش الغازي ملكية المال المظفور به من جهة العدى مهما كان ، ولو كان شراك نعل ، وكيفما كان ، سرا أو جهارا ، وسماه القرآن أنفالا ، وجعله لله ولرسوله وليتصرف فيه رسول الله كيفما يرى ، فماذا فعل رسول الله بالمال المظفور به من جهة العدى . أعطى الرسول في غزواته للراجل ما رآى أن يعطيه وللفارس كذلك 1 ، سواء أكانا ممن استولى على المظفور به أو لم يكونا منهم ، ورضخ للمرأة 2 . وأكثر من ذلك أنه أعطى لمن لم يشهد الغزاة بالمرة ، مثل ما فعل مع عثمان في غزاة بدر ، ومع أصحاب جعفر في غزاة خيبر ، كما في صحيح البخاري ومسندي الطيالسي وأحمد وطبقات ابن سعد : أن رسول الله خلف عثمان في غزاة بدر على زوجته ابنة رسول الله وكانت مريضة ، وأسهم له في ما أصابوا كواحد ممن حضر الغزوة 3 . وفي نفس الصفحة من صحيح البخاري عن أبي موسى ( رض ) قال : بلغنا مخرج النبي ( ص ) ونحن باليمن ، فخرجنا مهاجرين إليه في بضع وخمسين رجلا من قومي ، فركبنا سفينة فألقتنا إلى النجاشي بالحبشة ، ووافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا فوافقنا النبي ( ص ) حين افتتح خيبر ، فأسهم لنا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه وقسم لهم معهم 4 . وكذلك أعطى النبي المؤلفة قلوبهم في حنين كما مر ذكره ، اضعاف سهم المؤمن المجاهد . هكذا سلب الاسلام ملكية المال المظفور به من جهة العدى ممن ظفر به وجعله لله ولرسوله فتصرف فيه الرسول وقسمه حسب ما رآه ، وصح بهذا الاعتبار ان

--> ( 1 ) في صحيح البخاري 3 / 36 " باب غزوة خيبر " أنه قسم للفارس سهمين وللراجل سهما . 2 ) رضخ له : أعطاه عطاء غير كثير . 3 ) صحيح البخاري 2 / 131 باب إذا بعث الامام رسولا إلى حاجة أو أمر بالمقام هل يسهم له من كتاب الجهاد والسير ، وبمسند الطيالسي الحديث 1985 ومسند أحمد 1 / 68 و 75 وج 2 / 101 و 102 ، وطبقات ابن سعد 3 / 56 ، وبداية المجتهد 1 / 410 - 412 في الفصل الثاني من كتاب الجهاد . 4 ) أوردنا الحديث من البخاري باختصار .