صالح الورداني

15

مدافع الفقهاء ، التطرف بين فقهاء السلف وفقهاء الخلف

وكان عبد الملك وأبيه ضمن من أخرج من المدينة يوم الحرة حين خرجت المدينة على يزيد بن معاوية وطردت منها بنو أمية ، وخاف أن تكون الغلبة لأهل المدينة ، وحين دخلها جيش يزيد واستباحها ثلاثة أيام خر عبد الملك ساجدا وعاد إلى المدينة . . ( 14 ) ويروى أن عبد الملك هو الذي دل جيش يزيد على عورات أهل المدينة وكيف يؤتون ومن أين يدخل عليهم وأين ينزل . ( 15 ) وتمكن عبد الملك من قتل مصعب بن الزبير ثم قتل عبد الله بن الزبير وتدمير الكعبة على يد الحجاج وبذلك دانت له العراق والحجاز . يروي : اجتمع الناس على عبد الملك بن مروان سنة ثلاث وسبعين ، وكتب إليه ابن عمر بالبيعة وكتب إليه أبو سعيد الخدري وسلمة بن الأكوع بالبيعة . . ( 16 ) وكتب ابن عمر إليه يقول : إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الملك أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله ما استطعت ، وأن بني قد أقروا بمثل ذلك . . ( 17 ) ويروى أن عبد الملك بن مروان قد حفظ عن عثمان وسمع عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وغيرهم من أصحاب رسول الله ( ص ) وكان عابدا ناسكا قبل الخلافة . . ( 18 ) ويروى عن نافع قوله : لقد رأيت عبد الملك بن مروان وما بالمدينة أشد تشميرا ولا أطلب للعلم منه ، أحسبه قال : ولا أشد اجتهادا . . ( 19 ) ويروى عن ابن جريح قال : سمعت ابن شهاب الزهري يسأل عن ربط الأسنان بالذهب . قال : لا بأس به ، ربط عبد الملك بن مروان أسنانه بالذهب . . ( 20 )

--> ( 14 ) أنظر طبقات ابن سعد ج‍ 4 / 174 . وتاريخ وقعة الحرة عام 63 ه‍ وصار عسكر يزيد بالمدينة ثلاثا يقتلون وينهبون ويهتكون أعراض نساء الأنصار وأبناء الرسول حتى حملت ألف امرأة سفاحا ، وقد وقف الفقهاء من يزيد بعد هذه الحادثة موقف المتفرج رغم أن النصوص صريحة بحرمة المدينة وحصانتها . أنظر نماذج من تلك النصوص في كتب السنن ، وانظر تاريخ الخلفاء للسيوطي . . ( 15 ) كان أهل المدينة قد أخذوا علي بن أمية حين أخرجوهم العهود والمواثيق أن لا يدلوا على عورة لهم ولا يظاهروا عليهم عدوا - انظر ابن سعد ج‍ 4 / 174 . ( 16 ) ابن سعد ج‍ 4 / 177 . ( 17 ) البخاري كتاب الأحكام . وانظر البيهقي ج‍ 8 / 147 . . ( 18 ) ابن سعد ج 4 / 181 . .