المحقق الحلي

757

المعتبر

الدلالة على عدم الاشتراط أضعف . مسألة : ( الأعمى ) يجب عليه الحج ، وبه قال الفقهاء ، وقال أبو حنيفة : لا يجب عليه وإن اتفق من يسدده ، لأنه لا يمكنه فعل الحج بنفسه ، فلم يلزمه فرضه كالزمن ( 1 ) . ولنا : قوله عليه السلام ( من لم يمنعه عن الحج حاجة ، أو مرض حابس ، أو سلطان جائز فمات فليمت يهوديا أو نصرانيا ) ( 2 ) ولأن النبي صلى الله عليه وآله سأل عن السبيل ففسره بالزاد والراحلة فيقول هو مستطيع فيجب عليه كغيره وقوله لا يتمكن من المناسك بانفراده ، قلنا : لا نسلم ، فإنه مع سؤاله يتمكن من إيقاعها بنفسه كالمبصر ، فإنه لا يعرف ( 3 ) مواضع المناسك إلا بالإرشاد ، وليس كالزمن الذي لا يستمسك على الراحلة . مسألة : الإسلام ليس شرطا في الوجوب ، وهو شرط في الأداء وقال الشافعي : هو شرط ، لأنه لا يمكنه الأداء إلا بعد الإسلام ، وبالإسلام يسقط الوجوب وقلنا : يمكنه الأداء لأن تقديم الإسلام ممكن منه ، وإذا كان الشرط ممكنا لم يمتنع المشروط . فرع لو حج ، ثم ارتد لم يعد حجه ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة ، ومالك : ويستأنف الحج كأنه لم يحج ، وكل ما فعله يحبط ، وتردد الشيخ ، وقوى الإعادة ، لأن ارتداده يدل على أن إسلامه لم يكن إسلاما ، فلا يصح حجه ، وما ذكره ( ره ) بناء على قاعدة باطلة قد بينا فسادها في الأصول .

--> 1 ) الزمن : من إصابته ، في العاهة أي عدم بعض أعضائه وعطل قواه . 2 ) سنن الدارمي كتاب المناسك الباب 2 ، والوسائل ج 8 ص 19 ح 1 . 3 ) سنن الترمذي باب 3 4 .