المحقق الحلي
732
المعتبر
والأخرى : يختص المساجد الأربعة ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ( كل مسجد له إمام ومؤذن يعتكف فيه ) ( 1 ) قال الشافعي والأولى ( بالمرأة ) الاعتكاف في مسجد بيتها ، ويعني به الذي تفرده للصلاة ، وعندنا الرجل والمرأة سواء . لنا : أن النبي صلى الله عليه وآله اعتكف في مسجده ، واعتكف علي عليه السلام في جامع الكوفة والصحابة في مسجد مكة ، وجماعة من الصحابة في مسجد البصرة ، فيجب الاقتصار على ما فعلوه ، وأيد ذلك : ما روى عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة ، صلى فيه إمام عدل ) ( 2 ) ولم يوجد إلا في هذه الأماكن ، نعم قد روي ( أن الحسن عليه السلام صلى بمسجد المدائن ) ( 3 ) . وربما كان احتجاج المفيد رحمة الله وموافقته ، بما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال ( كان علي عليه السلام يقول لا أرى الاعتكاف إلا في المسجد الحرام ، ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله أو مسجد جامع ) ( 4 ) ومثله روى أبو الصباح عنه عليه السلام عن علي عليه السلام ( 5 ) وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لا يصلح العكوف في غير مكة إلا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، أو في مسجد من مساجد الجماعة ) ( 6 ) . وما ذهب إليه المفيد وأتباعه حسن ، وهو الأولى ، لأنه أقرب إلى مطابقة القرآن وأبعد من تخصيصه ، واعتكاف النبي صلى الله عليه وآله وغيره بالمساجد المذكورة لا يمنع من غيرها ، واحتجاج الشيخ بإجماع الفرقة لا نعرفه ، ويلزم ذلك من عرف إجماعهم عليه ، وكيف يكون إجماع والأخبار على خلافه ، والأعيان من فضلاء الأصحاب قائلون بضده .
--> 1 ) سنن البيهقي ج 4 ص 315 . 2 ) الوسائل ج 7 كتاب الاعتكاف باب 3 ح 8 ص 401 . 3 ) روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 498 . 4 ) الوسائل ج 7 كتاب الاعتكاف باب 3 ح 10 ص 402 . 5 ) الوسائل ج 7 كتاب الاعتكاف باب 3 ح 5 ص 403 . 6 ) الوسائل ج 7 كتاب الاعتكاف باب 3 ح 3 ص 400 .